ما هي الأطر والممارسات أو الوظائف المختلفة للعمل مع الشباب؟

 

 

 

تتعدد الأطر والممارسات التي يمكن من خلالها العمل في تنمية الشباب بين العمل ضمن مركز شبابي، والعمل المبني على أنشطة وبرامج معينة، والعمل ضمن تجمعات الشباب وأماكن وجودهم والعمل مع الفئات المهمشة، والعمل ضمن برامج أو مشروعات حكومية؛ كما أنّ هذه الأطر تختلف من بلد إلى بلد ومن سياقٍ إلى سياق مما يوفر طيفاً واسعا يساهم في تنوع الفرص والخدمات وأشكال الدعم المقدمة:

 

  1. العمل ضمن مركز أو نادي شبابي

تشكل المراكز والأندية الشبابية أكثر الأطر والممارسات انتشاراً للعمل في تنمية الشباب، وبشكل أساسي تهدف مثل هذه المراكز أو الأندية إلى خلق مساحة للشباب حيث تمكنهم تجربة الشعور بالملكية والانتماء والمشاركة في الأنشطة، كما يجب أن يعمل المركز على تمكينهم من الانخراط في برامج ممتعة تضع قدراتهم في تحدٍّ وتوفر فرصًا للتعلم غير الرسمي.[1]

تختلف المراكز الشبابية من مكان إلى آخر. بعض مراكز الشباب تفتح بعد المدرسة وتوفر برامج الترفيه والفنون، مثل طاولة بلياردو، تنس الطاولة، والرسم وصناعة الفخار. مراكز الشباب الأصغر حجماً قد توظف أحد العاملين الشباب بدوام جزئي و/ أو بعض المتطوعين المحليين من المجتمع. مناصب العمال الشباب عادة ما تنطوي على تنظيم الأنشطة والإشراف على الشباب في الوقت الذي يحضرون فيه إلى المركز. [2]

المراكز الشبابية الأخرى، ولا سيما في المدينة، تكون أكبر وتوفر مجموعة أوسع من الخدمات. ويمكن أن يتضمن الوظائف التالية: [3]

  • المنسق الذي يدير المركز.
  • بعض الميسرين أو المدربين لبرامج محددة مثل العمل في المنزل أو ورش العمل الفنية.
  • متطوعون من المجتمع المحلي.

 

في المراكز الأكبر الأنشطة المقدمة للشباب يمكن أن تشمل: [4]

  • أنشطة الفن والترفيه بعد المدرسة.
  • تقديم المشورة للشباب وأسرهم.
  • أنشطة النهار للشباب الذين يعانون من البطالة.
  • خدمة المعلومات للشباب.
  • دروس العمل في المنزل.
  • برامج تعليمية حول موضوعات مثل الصحة والقضايا القانونية.
  • برامج خاصة للشابات.
  • أنشطة عطلة المدارس والمخيمات.

 

ويجب أن تأخذ المراكز الشبابية في اعتبارها توفير بعض الأنشطة لجذب أنواع معينة من الشباب (الفئات المستهدفة) مثل الشابات أو العاطلين عن العمل. وكثيرا ما تمول مراكز الشباب من قبل الدوائر الحكومية وتدار من قبل أشخاص من المجتمع المحلي بينما تُموّل مراكز شباب أخرى من قبل جمعيات خيرية. [5]

أما ساعات العمل فتختلف، اعتمادا على مستويات التمويل، ومستويات الموظفين، والفئات المستهدفة ودعم المتطوعين. عادة ما تفتح مراكز الشباب إلى وقت متأخر من بعد الظهر/ المساء المبكر. وبعض مراكز الشباب تفتح خلال اليوم وخلال عطلة نهاية الأسبوع. حيث لا يتمكن الشباب من الحضور على أساس يومي أو في المساء.

 

  1. العمل المبني على أنشطة وبرامج

العمل الشبابي المبني على الأنشطة عادة ما ينطوي على توفير برامج للشباب لمساعدتهم على تطوير المعارف والمهارات خلال وقت الفراغ، وتتعدد هذه الأنشطة والبرامج، حيث نجد: [6]

  • برامج الفنون المختلفة.
  • البرامج الثقافية – المسابقات، والقصص والمسرح المجتمعي.
  • برامج تحسين مهارات الحياة.
  • البرامج الترفيهية والرياضية.
  • برامج التعليم – مثل دروس العمل في المنزل.
  • برامج التوظيف – مساعدة الشباب على الحصول على فرص عمل أو إقامة مشاريع صغيرة.

 

مثل هذه الأنشطة تقدم عدة مرات، حتى تبدأ في ترك تأثير كبير على طباع الشباب. وبسبب هذا، فإنها يمكن أن تحمل العديد من الرسائل حول الهوية الشخصية، والولاء للمجموعة والمواقف في الحياة، فمن خلال هذه الأنواع من الأنشطة، يمكن للشباب تعزيز هويتهم الحالية أو البدء في تغيير هذه الهويات إلى شيء أكثر إيجابية. ولذا فمن المهم جدا التركيز على المضامين والرسائل والقيم التي تحملها هذه الأنشطة.

وقد تأخذ هذه الأنشطة والبرامج شكل مشروعات تركز على مجموعة معينة أو قضية بعينها، وعادة ما ترتبط المشروعات بموارد مالية معينة تم تخصيصها لمدة وفترة معينة قد تكون قصيرة وفي أحيان أخرى قد تمتد لسنوات حسب أهداف المشروع.

 

  1. العمل ضمن تجمعات الشباب وأماكن وجودهم

العمل في تنمية الشباب لا يمكن أن يكون بانتظار الشباب حتى يأتوا إلى المركز الشبابي أو البرنامج أو النشاط بل يجب أن يتحرك العاملون في تنمية الشباب إليهم حيث يتجمعون ويقضون وقتهم، فأصبحت الأماكن العامة مثل الحدائق ومراكز التسوق والمقاهي والشوارع إلى جانب المدارس والجامعات بيئات أساسية ليتواصل فيها العاملون في تنمية الشباب مع الشباب ويقيموا علاقات معهم ضمن هذه البيئات التي اختاروها والذي يؤدي بدوره إلى استكشاف احتياجاتهم، وأفضل طريقة لتلبية هذه الاحتياجات هي ما يحدده ويقترحه الشباب أنفسهم.

وقد يأخذ العمل شكلاً أكثر حركة وديناميكية، بأن يقدم خدمة أو فرصة متحركة مثل المكتبات المتنقلة التي تكون عبارة عن حافلة كبيرة تتنقل بين المناطق المختلفة حيث يعيش الشباب ويتجمعون، وهو أحد الأشكال لتعظيم القدرة على الوصول إلى الشباب من خلال وسيلة مرنة تسمح بحركة الخدمة أو الفرصة التي يتم تقديمها.

 

  1. العمل المباشر مع الفئات المهمشة

يشكل الشباب والشابات الذين لا مأوى لهم أو يعيشون في ملاجئ أحد الفئات المهمشة، فالقضية أنهم يقضون الكثير من الوقت في الشوارع والأماكن العامة. هذا يعودهم على سلوك وطريقة لباس محددة تصنفهم ضمن صورة نمطية تميزهم.

ممكن للعاملين مع الشباب ألا يجدوا صعوبة في التواصل مع هؤلاء الشباب، لكن الصعوبة في اكتساب ثقتهم ليكونوا قادرين على التأثير في سلوكياتهم وقيمهم، نتيجة لعدم إحساسهم بالأمان، فلا مكان آمن لحياة خاصة ولحفظ ممتلكاتهم. [7]

دور العامل مع الشباب في هذه الحالة هو: [8]

  • تزويدهم بالمعلومات عن الخدمات التي يمكن أن يستفيدوا منها
  • مساعدتهم للوصول إلى الخدمات.
  • توعيتهم بالقضايا التي تعنيهم وتؤثر عليهم.
  • مناقشة قضاياهم واهتماماتهم معهم.
  • دعمهم وتقديم المشورة لهم.
  • بناء شبكات وعلاقات إيجابية بين بعضهم البعض ومع آخرين.

كما يجب أن يعمل العاملون مع الشباب كمدافعين عنهم من خلال:

  • بناء العلاقات مع الناس في مجتمعهم، بما في ذلك الشرطة ووسائل الإعلام ورجال الأعمال.
  • تقديم الشكاوى، على سبيل المثال إلى المؤسسات القضائية والرقابية.
  • المشاركة في المنظمات المحلية والإقليمية والدولية.

وكما هو الحال في كل العمل التنموي الشبابي، من المهم للغاية أن تحدد أهداف طويلة الأجل ومن ثم رسم سلسلة من الأنشطة على مراحل لتحقيق تلك الأهداف.

 

  1. العمل ضمن برامج أو مشروعات حكومية

تساهم الحكومة كشريك أساسي في عملية تنمية الشباب، فتعمل الحكومة على برامج ومشروعات لتنمية الشباب كما تتولى مؤسسات حكومية مهمة احترام وإحقاق وحماية حقوق الشباب.

حيث تعمل الحكومات عادة على:

  • سياسات واستراتيجيات وطنية لتنمية الشباب، تحدد فيها أولويات تنمية الشباب وتتعهد فيها بتوفير الموارد اللازمة لها.
  • التنسيق بين الفاعلين والشركاء المختلفين في تنمية الشباب.
  • الإرشاد الأسري: وهذه المشورة تتناول سير العلاقات البينية داخل الأسرة، والأفراد.
  • دور رعاية الأيتام، حيث أن العائلة لا تستطيع أن توفر الرعاية أو حيث لا يعتبر الوضع آمنا للطفل.
  • دور تأهيل الأحداث والجانحين، فالمؤسسات الحكومية المعنية مسؤولة عن تنفيذ أوامر المحكمة وتقديم الخدمات المناسبة للأحداث الجانحين في مراكز الاحتجاز
  • بناء المدارس والجامعات..
  • توفير مجموعة من مزايا دعم الدخل للشباب مثل إعانات البطالة ودعم رعاية المولود الجديد، وبدل تكوين أسرة جديدة واستحقاقات المرض والتأمين الصحي.
  • تطبيق قوانين حماية الطفل والشباب..
  • خدمات صناديق الشباب …
  • برامج مثل الرياضة، وأنشطة الترفيه وبرامج مهارات العمل إلخ…

 

 

المصدر:

مقدمة في العمل الشبابي الاحترافي

[1] بتصرف عن: Youth Work Curriculum, Cheshire Country Council, Sep. 2005

[2]  المصدر: Unit 3: Different Kinds of Youth Work Practice, Module 3 of Commonwealth Youth Work in Development Modules

[3]  Ibid

[4]  Ibid

[5]  Ibid

[6]  Ibid

[7]  Ibid

[8]  بتصرف عن Ibid

 

 

 

شارك
الأكثر قـــــراءة
العمل الشبابي في ظل الجائحة: التحديات والفرص الديوانية

المحاور:– كيف أثرت أزمة كورونا على العمل الشبابي؟ – في ظل الأزمة.. ما هو دور العاملين […]

الجوائز الشبابية العربية.. والعامل مع الشباب مقالات

  الباحثة / فاطمة محمد الأمين موسى      مقدمة: اعترافاً بدور الشباب الريادي في […]

العمل الشبابي في ظل الجائحة : رفع كفاءة الشباب الديوانية

المحاور: -وضع الشباب في ظل الجائحة، ماذا يفعلون وكيف يعيشون؟ -تحفيز العاملين مع الشباب لتفعيل […]

العمل الشبابي في ظل الجائحة: الاسعاف النفسي للشباب الديوانية

  المحاور:– ماهو مفهوم الإسعاف النفسي؟– هل يمكن للعامل مع الشباب أن يكون مسعفاً نفسيا […]

دور الجهات السعودية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (ما يتعلق... مقالات

      مروان عبد الحميد الخريسات مستشار وخبير في التخطيط الاستراتيجي والتنمية     […]