تدريب المهارات النفسية للرياضيين

 

 

 

د. أحمد الحراملة 

استاذ مشارك في علم النفس الرياضي

رئيس المجموعة السعودية لعلم النفس الرياضي التطبيقي SGASP

عضو الجمعية الدولية لعلم النفس الرياضي ASPASP

 

 

 

مدخل لتدريب المهارات النفسية (العقلية) للرياضيين

 

إن الكثير من المدربين يحرصون على تصحيح أخطاء الأداء بأن يطلبوا من اللاعبين المزيد من التمرين، بينما في الغالب تكون المشكلة الحقيقية ليس نتيجة النقص في المهارات البدنية وإنما نتيجة نقص المهارات العقلية، وخاصة مهارة الاسترخاء والأداء المهاري تحت ظروف ضاغطة، لذلك عندما يطلب منه إعادة التمرين بمفرده دون موقف أو ضغوط المنافسة، فإن ذلك لا يفيده، ولكنه يحتاج إلى تطوير مهارات الاسترخاء البدني والعقلي تحت تأثير ضغوط المنافسة، هناك لاعبون آخرون يحتاجون إلى تحسين وتطوير تركيز الانتباه، والثقة بالنفس، والتصور العقلي، وهي ما يطلق عليها المهارات النفسية.

إن نجاح أو فشل اللاعب في أي رياضة نتيجة مزيج من القدرات البدنية (مثل: القوة، والسرعة، والتوازن، والتوافق، والقدرات العقلية تسهم على الأقل بـ 50% في معظم الرياضات، وقد تزداد إلى 80 أو 90% في بعض الرياضات مثل: التنس والجولف -وفي هذا المعنى يشير لاعب التنس العالم جيمي كونورز Jimmy Connors إلى أن لاعبي التنس المحترفين يحتاجون إلى 95% إعداداً عقلياً).

عندما يشترك اللاعب في إحدى المنافسات الرياضية، فإنه يحتاج إلى ما هو أكثر من المقدرة البدنية، لأن المنافسة الرياضية هي موقف اختبار لكل من المقدرة البدنية والنفسية للاعب.

إنه من الشائع أن يقضي معظم اللاعبين أوقات تدريبهم والتي تتراوح بين 6.2 ساعات يومياً في تدريبات الهدف منها تحسين مقدرتهم البدنية والمهارية، بينما لا يخصص حتى القليل من الوقت بهدف تحسين مقدرتهم ومهاراتهم النفسية، بالرغم من أنه عندما تسأل معظم اللاعبين عن أهمية المهارات النفسية في مواقف المنافسة، فإنهم يجمعون على أن المهارات النفسية تسهم بنسبة تتراوح بين 80 و90%، أي يزيد تأثيرها كثيراً في نجاح الأداء في المنافسة.

والسؤال الذي يحتاج إلى إجابة هو: كيف يقتنع معظم المدربين واللاعبين بأهمية المهارات النفسية بينما لا يهتمون بالتدريب عليها؟ وربما أمكن الإجابة عن هذا السؤال في ضوء اعتبارات عديدة، في مقدمتها اعتقاد بعض المدربين أن المهارات النفسية لا تحتاج إلى تدريب.. أو أنهم لا يعرفون كيف يمكن تعليمها وتطبيقها على اللاعبين.. كما يعتقد البعض الآخر من المدربين أنها ليست من اختصاصهم. هذا، وبصرف النظر عن تحديد من المسئول عن تدريب المهارات النفسية للاعبين- فإن اللاعب يجب أن يأخذ فرصته من التدريب النفسي بالقدر الذي يسمح له بإظهار أفضل مقدرة له بدنياً ونفسياً في مواقف التدريب أو المنافسة.

 

 

 

تعرف على المهارات النفسية والقدرات العقلية لدى الرياضيين

 

نلاحظ أن بعض اللاعبين يشتركون في المنافسات الرياضية ولديهم قدرات متميزة تزيد عن المهارات البدنية، وهي أنهم يمتلكون قدرات مدهشة في الإعداد وتهيئة أنفسهم للمنافسة، والقدرة على مواجهة الضغوط، القدرة على التركيز الجيد، والقدرة على وضع أهداف تستشير التحدي ولكن بصورة واقعية. إنهم يتمتعون بالمقدرة على تصور أنفسهم يؤدون مهاراتهم في المنافسة بدقة، كما يستطيعون أداء ما يتصورنه على نحو جيد.

لقد أوضح أحد الأبطال العالميين، أنه كان يعاني من عدم تحقيق الفوز في المسابقات الهامة، واكتشف أن سبب ذلك أنه يركز على هدف المكسب أثناء المسابقة، وأنه لا يركز على أدائه. لذلك درب نفسه أن يوجه تركيز انتباهه على الأداء، لا على المسابقة، وكانت النتيجة التحسن الواضح والقدرة على تسجيل أرقامه العالمية.

الحقيقة أن هذا البطل لم يولد بهذه القدرات العقلية، ولكن اكتسبها خلال الخبرة والعمل الشاق على النحو الذي استطاع من خلاله أن يكتسب المهارات البدنية. وتهدف الفصول التالية في هذا الكتاب إلى تعلم المزيد عن أساسيات تدريب المهارات النفسية Psychological Skills Training (PST).

إن تدريب المهارات النفسية ليس بالشيء السحري، أو البرامج سريعة المفعول والتأثير، ولكنها برامج منظمة تربوية تصمم لمساعدة المدرب واللاعبين على اكتساب وممارسة المهارات النفسية بغرض تحسين الأداء الرياضي وجعل الممارسة الرياضية مصدراً للاستمتاع.

 

ويمكن تحديد المهارات الأساسية لبرنامج تدريب المهارات النفسية فيما يلي:

  • مهارات التصور العقلي Imagery.
  • تنظيم الطاقة النفسية Psychic Energy Management.
  • إدارة الضغوط النفسية Stress Management.
  • مهارات الانتباه Attentionl skills.
  • مهارات الثقة بالنفس وبناء الأهداف Self- Confidence Goal Setting Skills.

ويتوقع وجود علاقة وثيقة بين تلك المهارات النفسية، وأن التحسن في إحدى المهارات يتبعه تحسن في المهارات النفسية الأخرى.

 

 

 

كيف يمكن تعلم المهارات النفسية

 

حتى تصبح لاعباً لكرة السلة مثلاً، فإن الخطوة الأولى هي أن تتعلم المهارات الأساسية مثل: التمرير، المحاورة، التصويب.. الخ، وإجادتك لهذه المهارات الأساسية يعتبر شيئاً هاماً حتى تصبح لاعباً جيداً. ولكن معرفتك كيف تؤدي التمرير، أو المحاورة، أو التصويب لا يعني أنك أصبحت لاعباً لكرة السلة، بمعنى آخر كيف تستطيع أداء المهارات السابقة في موقف اللعب أو المنافسة. فعلى سبيل المثال هل تستطيع التصويب على السلة في مواجهة المدافع؟ إن إجادتك مهارة التصويب على السلة وأنت بمفردك في التدريب، تختلف عنها وأنت في موقف المنافسة.

إن استخدام برنامج تدريب المهارات النفسية يشبه تعلم المهارات البدنية في رياضتك، فبداية يجب أن تتعلم المهارات النفسية الأساسية، وليس هناك بديل عن ذلك. ثم يجب أن تستطيع التكامل بين هذه المهارات النفسية الأساسية في مواقف المنافسة. إنه من السهل أن تتعلم الاسترخاء في حجرة هادئة لا يوجد بها أشياء تشتت الانتباه، بينما يختلف ذلك تماماً عندما يطلب منك أن تتميز بالهدوء والاسترخاء في إحدى المسابقات الهامة، والخلاصة أن اكتسابك وتعلمك للمهارات النفسية تفقد قيمتها إذا لم تستطع تنفيذها واستخدامها في مواقف المنافسة.

 

هناك ثلاث مراحل لبرامج تدريب المهارات النفسية:

 

1-لتعليم اللاعبين أي مهارة نفسية، فإن ذلك يتطلب:

  • التعرف على المهارات المراد تعلمها.
  • فهم كيف أن هذه المهارة تؤثر في أدائه.
  • تعلم كيف يحسن مقدرته في هذه المهارة.

2- مساعدة اللاعبين على اكتساب هذه المهارات خلال إعداد برنامج تدريب لهذا الغرض، مستخدماً أفضل معلومات متاحة.

3- ممارسة هذه المهارات حتى يمكن استخدامها في مواقف المنافسة. والطريقة الوحيدة لتحسن أداء المهارات النفسية هي التكرار (مثل المهارات البدنية) حتى تصبح عادة سلوكية تؤدي آلياً.

 

مرحلة تعلم المهارات النفسية:

 

نظراً لأن الكثير من اللاعبين ليس لديهم المعرفة عن طريقة تأثير المهارات العقلية في الأداء الرياضي، فإن المرحلة الأولى في أي برنامج لتدريب المهارات النفسية تهدف إلى مساعدة اللاعب على معرفة أهمية تعلم تلك المهارات النفسية، وكيف تؤثر هذه المهارات في الأداء، ويمكن أن يتحقق ذلك بسهولة من خلال توجيه سؤال للاعب: كيف ترى أهمية الجانب العقلي في الأداء؟ فيجيب اللاعب: مهمة جداً، ثم توجه سؤالاً: كيف؟ وما مقدار ممارستك لتحسين المهارات العقلية مقارنة بممارستك للمهارات البدنية؟ وتكون الإجابة عادة نادراً جداً، عندئذ تقوم بتوضيح أن المهارات النفسية يمكن تعلمها مثل المهارات البدنية تماماً.

هذه المرحلة الخاصة بتعلم المهارات النفسية قد تكون لفترة قصيرة جداً (ساعة واحدة مثلاً) وقد تمتد لتشمل مقرراً يقدم في أيام قليلة، وأهم شيء يجب التركيز عليه هو أهمية تنمية المهارات النفسية. فعلى سبيل المثال عند تعليم مهارة مواجهة الضغوط النفسية، فأنت تحتاج إلى توضيح أسباب القلق وعلاقة الحالة الانفعالية للاعب والأداء، وأن توضح أهمية أن يصل اللاعب إلى حالة الاستثارة الانفعالية المثلى لتحقيق أفضل مستوى أداء، وكيف أن بعض حالات الاستثارة الانفعالية قد تؤثر سلبياً على الأداء، وكيف يمكن توجيهها لتؤثر إيجابياً. والتأكيد على أن تعلم السيطرة على الاستثارة الانفعالية يعتبر شيئاً هاماً، ثم تقدم أمثلة لبعض اللاعبين المتميزين في رياضات معينة يهتمون بتنمية مهاراتهم العقلية.

 

مرحلة اكتساب المهارات النفسية:

 

تركز المرحلة الثانية أو مرحلة اكتساب المهارة على أساليب تعلم المهارات النفسية المختلفة. حيث تخصص بعض اللقاءات الرسمية وغير الرسمية لتعلم هذه المهارات. فعلى سبيل المثال عندما يكون الغرض تعلم مهارات إدارة أو مواجهة الضغوط النفسية، فإن الجلسات الرسمية يجب أن تتضمن التركيز على تقريرات الذات الإيجابية لتحل محل تقريرات الذات السلبية التي تحدث في ظروف المنافسة الضاغطة. وقد يتبع هذه الجلسات الرسمية جلسات فردية لتعليم كل لاعب المواجهة الإيجابية لمواقف المنافسة الفعلية.

فعلى سبيل المثال: أحد اللاعبين يعاني كثيراً من الخوف الشديد من الفشل (قلق معرفي) لهذا فإن اللاعب يحتاج إلى أسلوب خاص لتغيير نماذج التفكير. بينما لاعب آخر يعاني من زيادة التوتر العضلي (قلق جسمي) لهذا فإن اللاعب يحتاج إلى تدريب للاسترخاء العضلي أو الاسترخاء التعاقبي.

 

مرحلة الممارسة:

 

تتضمن مرحلة الممارسة ثلاثة أهداف أساسية:

  • الوصول إلى الأداء الآلي للمهارة من خلال التكرار والتعلم الزائد.
  • التكامل بين المهارات النفسية في مواقف الأداء.
  • تطبيق المهارات النفسية التي يحتاج إليها اللاعب في موقف المنافسة.

عندما نرغب في تحسين مهارات إدارة أو مواجهة الضغوط النفسية، فإن اللاعب يبدأ مرحلة الممارسة بعد أن يجيد أداء مهارات مواجهة الضغوط مثل أساليب الاسترخاء الجسمية أو المعرفية. ثم يطلب من اللاعب بعد ذلك من خلال التصور العقلي تطبيق مهارات مواجهة الضغوط النفسية في مواقف المنافسة، وبعد ذلك يؤدي نفس التدريب في جرعة تدريب مماثلة للمنافسة، ثم أخيراً يؤدي المهارات في المنافسات الحقيقة.

 

عندما تتعرف على هذه الخطوات (المعرفة، الاكتساب، الممارسة) وهي نفس الخطوات التي تستخدمها لتعليم المهارات البدنية، هناك عمليات ثلاث يجب مراعاتها:

 

– التقدم الذاتي:

عندما تبدأ تعلم المهارات النفسية للاعبين، يجب أن يطلب من كل لاعب الاحتفاظ بكراسة تدريب خاصة يسجل فيها معدل تقدمه في المهارات النفسية.

 

– التقييم الذاتي:

تتضمن هذه العملية أن يقيم اللاعب المعلومات التي يحصل عليها من التقدم الذاتي بمعايير أو مستويات محددة لكل مهارة.

 

– التدعيم الذاتي:

وهي تعني كيف يستجيب اللاعب إلى التقييم الذاتي. حيث يلاحظ أن الكثير من اللاعبين يفشلون في مكافأة أنفسهم بشكل ملائم نحو التقدم الذي يحققونه في تحقيق الأهداف البدنية والنفسية التي يسعون إلى تحقيقها. وهذه تمثل خطوة هامة لمساعدة اللاعب على تطوير مهاراته النفسية.

 

 

المستفيد من تدريب المهارات النفسية

 

هناك اعتقاد خاطئ يرى أن تدريب المهارات النفسية يناسب الصفوة من رياضي المستوى العالي فقط.. والواقع أن تدريب المهارات النفسية يناسب الرياضيين مع اختلاف أعمارهم أو مستوياتهم. هناك قاعدة عامة توضح أنه كلما أمكن تدريب المهارات النفسية في عمر مبكر كان ذلك أفضل.

فعلى سبيل المثال كلما تعلم ناشئ رياضي مبتدئ وضع أهداف واقعية تتحدى قدراته، ساعد ذلك على تنمية ثقته في نفسه.. ولكن يلاحظ عند تدريب المهارات النفسية مع اختلاف العمر أو المستوى أنه يحدث تعديل في طريقة تدريب تلك المهارة النفسية. فبالنسبة للاعب الناشئ يمكن إدخال بعض التعديلات مثل قلة عدد الأهداف المطلوب تحقيقها، اختصار زمن جرعة التدريب على المهارات النفسية، سهولة التعليمات اللفظية، تقديم التمرينات في شكل ألعاب.

 

 

المهني المسئول عن تطبيق برنامج المهارات النفسية

 

يتوقع من الناحية المثالية أن يتولى الأخصائي النفسي الرياضي تطبيق برنامج تدريب المهارات النفسية، باعتبار أنه مؤهل جيداً لهذا العمل، كما أن اللاعبين يكونون أكثر اتصالاً وتعاوناً معه باعتبار أنه لا يقرر من يستمر أو يشارك في اللعب، وبالرغم من ذلك فإنه قد يتعذر توافر الأخصائي النفسي الرياضي؛ لذلك يتوقع أن يقوم بهذه المهمة المدرب مع مراعاة أن يؤهل المدرب نفسه في هذا المجال.

واختيار من يقوم بدور الأخصائي النفسي الرياضي يجب أن يتم في ضوء اعتبارات أهمها أن يكون مؤهلاً في مجال تخصص علم النفس وتخصص علوم الرياضة، إضافة إلى أن يكون لديه خبرات تطبيقية للتعامل مع الرياضيين في مجال الإعداد النفسي. ومن التساؤلات المفيدة التي يجب الاسترشاد بها عند اختيار الأخصائي النفسي الرياضي ما يلي:

 

هل لديه الخبرة في التعامل أكثر مع الناشئ أم مع رياضي المستوى العالي؟

هل يمتلك المعرفة الكاملة حول خصائص الرياضة التي يطبق فيها برنامج المهارات النفسية؟

ما كمية الوقت الذي يخصصه للتواجد مع اللاعبين؟

 

هل تأهيل الأخصائي النفسي يوجه أكثر نحو المشكلات الشخصية والانفعالية أي مدخل علاجي إكلينيكي Clincal Approach، أم تدريب المهارات النفسية لتطوير وتحسين الأداء أي مدخل تطوير الأداء Performance Enhancing Approach.

 

إن مثل هذه التساؤلات السابقة وغيرها تمثل توجهات تؤخذ في الاعتبار عند اختيار الأخصائي النفسي الرياضي الذي يناسب حاجات اللاعبين وخصائص الرياضة.

 

هذا، ويراعى في حالة اختيار الأخصائي النفسي الرياضي لتطبيق برنامج تدريب المهارات النفسية أن يطلب من المدرب أو الجهاز الفني حضور جميع أو معظم جرعات التدريب للمهارات النفسية، وخاصة في المرحلة الأولى لتطبيق البرنامج، حيث إن حضور المدرب أو الجهاز الفني يفيد في تحقيق ما يلي:

 

  • حضور المدرب (الجهاز الفني) يفيد التأكيد على أهمية دور الأخصائي النفسي الرياضي، وقيمة وأهمية المهارات التي يكسبها للاعبين.
  • حضور المدرب (الجهاز الفني) يضمن أن تدريب المهارات النفسية يناسب نوعية الأداء الرياضي المطلوب أثناء التدريب أو المنافسة.
  • يتوقف نجاح برنامج تدريب المهارات النفسية على التنسيق بين كل من الأخصائي النفسي الرياضي والمدرب.

 

 

 

متى تستخدم برامج تدريب المهارات النفسية للرياضيين

 

تحتاج المهارات النفسية إلى تعليم وتدريب؛ لذلك يجب ممارستها بانتظام مثل المهارات البدنية أو الحركية؛ لذلك فإن أفضل توقيت لبدء استخدام تدريب المهارات النفسية يكون في المرحلة الانتقالية أو بداية الموسم التدريبي، حيث إن خلال هذه الفترة يوجد متسع من الوقت لتعلم المهارات الجديدة.. أو تجريب أفكار جديدة.. كما أن اللاعبين خلال هذه الفترة لا يكونون تحت ضغط المنافسة.

لقد أوضح الكثير من الرياضيين أنهم يحتاجون إلى شهور عديدة خلال الموسم التدريبي لإتقان المهارات النفسية واستخدامها على نحو جيد في مواقف المنافسة الرياضية، الأمر الذي يؤكد على أهمية النظر إلى تدريب المهارات النفسية كعملية مستمرة مع التدريب البدني خلال الموسم التدريبي.

 

 

 

كيفية استخدام وممارسة المهارات النفسية

 

يفضل أن تخصص جرعات تدريب للمهارات النفسية، بحيث تؤدي في بداية أو نهاية التمرين، ويتوقف ذلك على محتوى جرعة تدريب المهارات، وعادة تكون فترة جرعة التدريب للمهارات النفسية تتراوح ما بين 15 و30 دقيقة.

كما يمكن أن يطلب من اللاعبين أداء بعض التدريبات للمهارات النفسية في أوقات إضافية أخرى -واجبات إضافية -مع مراعاة أن ذلك قد يكون مفيداً مع بعض اللاعبين، وغير مناسب للبعض الآخر.

وبشكل عام يفضل- كلما كان ذلك ممكناً -ممارسة المهارات النفسية بتكامل مع المهارات الحركية والبدنية، وعندما يتم التكامل بينهما، يجب إعادة تدريب المهارات النفسية في مواقف الأداء الفعلي في المنافسة.

 

فعلى سبيل المثال عندما يتعلم اللاعب مهارة الاسترخاء والسيطرة على التوتر، فإنه من الأهمية معرفة العضلات المتوترة، وكيف يحقق الاسترخاء لها أثناء الأداء في المنافسة فمثلاً:

 

  • لاعب كرة السلة يستطيع أن يحقق الدرجة المناسبة من الاسترخاء لعضلات الذراعين أثناء أداء الرمية الحرة.
  • لاعب التنس يستطيع أن يحقق الدرجة المناسبة من الاسترخاء لعضلات الذراعين أثناء أداء الإرسال.

 

 

 

الوقت الكافي لتدريب المهارات النفسية

 

يختلف مقدار الوقت المطلوب لممارسة المهارات النفسية تبعاً لنوع المهارات المطلوب ممارستها وكيف يتم تعلمها، فعندما يكون المطلوب تعليم مهارة عقلية جديدة يخصص لذلك جرعات تدريب من 15-30 دقيقة بواقع 3-5 أيام في الأسبوع. ويلاحظ أن بعض المهارات لا تحتاج إلى جرعات خاصة نظراً لأن كل تمرين يمكن أن يؤدي مع التدريب البدني.

هذا وعندما يصبح الرياضيون أكثر كفاءة وتمكناً من أداء مهارات التدريب العقلي، فإنهم يحتاجون إلى عدد أقل من جرعات التدريب.. ومن ناحية أخرى فإنه يمكن تنظيم جرعات تدريب خاصة إضافية لهؤلاء اللاعبين الذين يواجهون بعض الصعوبات عند تعلم تلك المهارات العقلية.

هذا، وعندما يصعب تخصيص عدد مناسب من جرعات التدريب للمهارات النفسية نظراً لأن الأخصائي النفسي الرياضي غير مقيم مع الفريق، فإنه يمكن تعويض ذلك بنقص عدد جلسات التدريب في الأسبوع، مقابل زيادة الفترة المخصصة لكل جرعة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شارك
الأكثر قـــــراءة
العمل الشبابي في ظل الجائحة: التحديات والفرص الديوانية

المحاور:– كيف أثرت أزمة كورونا على العمل الشبابي؟ – في ظل الأزمة.. ما هو دور العاملين […]

تدريب المهارات النفسية للرياضيين شباب بيديا

      د. أحمد الحراملة  استاذ مشارك في علم النفس الرياضي رئيس المجموعة السعودية […]

الجوائز الشبابية العربية.. والعامل مع الشباب مقالات

  الباحثة / فاطمة محمد الأمين موسى      مقدمة: اعترافاً بدور الشباب الريادي في […]

دور الجهات السعودية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (ما يتعلق... مقالات

      مروان عبد الحميد الخريسات مستشار وخبير في التخطيط الاستراتيجي والتنمية     […]

العمل الشبابي الرقمي.. تطلُّعٌ نحو التوسُّع والانتشار مقالات

      محمد العطاس       مقدمة: أثّرت التقنيات الرقمية على سائر مجالات […]