تيسير انتقال الشباب في المملكة من التعليم إلى العمل
5
(1)

مقدمة

رغم عدم وجود تعريف دوليّ متفق عليه عالميًّا للفئة العمرية للشباب، إلا أنَّ الأمم المتحدة -ولأغراض إحصائية-تعرّف “الشباب” على أنَّهم: الأشخاص ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً. نشأ هذا التعريف في سياق الأعمال التحضيرية للسنة الدولية للشباب (1985)، وأقرّته الجمعية العامة في قرارها 36/28 لعام 1981. وتستند جميع إحصاءات الأمم المتحدة بشأن الشباب إلى هذا التعريف، كما توضح الحولية السنوية للإحصاءات التي تنشرها منظومة الأمم المتحدة حول الديموغرافيا والتعليم والعمل والصحة [1]، ومع هذا يحق لكل منظمة إقليمية أو أي دولة وضع تعريفها الخاص بالشباب في سياساتها الوطنية للشباب. يحدد ميثاق الشباب الإفريقي الشباب الذين يبلغون وصولًا إلى 35 عاماً. أما في منطقة المحيط الهادئ، فتعتبر الشباب أولئك الذين يبلغون وصولاً إلى 40 عاماً.  كذلك فإنَّ لكل دولة تعريفها الخاص بها للشباب؛ ومنها المملكة العربية السعودية التي تعرف الشباب بأنهم: من يتراوح سِنّه ما بين 15 إلى 34 عاماً، وذلك بحسب تقارير الهيئة العامة للإحصاء [2]. يمثل الشباب السعودي النسبة الأعلى بين الفئات العمرية بالمملكة، وذلك بنسبة 36.7% مقارنة بمن هم دون سنة 15 وفوق سنة 35 بنسب 33% و30.3% على التوالي للعام 2020 [3]. ولأن الشباب يمثل بالمملكة الفئة العمرية الغالبة؛ فإنَّ ردم الفجوة بين تعليمه وتوظيفه تعد مناط هذه الورقة، والتي تمثلها العناصر التالية:

 

أولاً: تحليل الموقف

تحليل فجوة سوق العمل

رغم تحسن وضع توظيف الشباب السعودي مؤخراً وبخاصة منذ عام 2019 نتيجة جهود المملكة لتمكين الشباب، إلا أنه ما زالت هناك فجوتان تتعلقان بتوظيف الشباب. الأولى: فجوة نسبة البطالة بين الشباب إلى إجمالي الشباب. والثانية: فجوة بين الذكور والإناث في برامج التوظيف والتمكين. ویمكن تصنيف العوامل التي تؤثر على عمل الشباب في ثلاث فئات؛ العوامل التي تؤثر على خلق العمالة، والتي تشمل الطلب الإجمالي والنمو الاقتصادي.

العوامل التي تؤثر على شروط العمل؛ كالتشريعات، واللوائح، ودورة الأعمال. العوامل المتصلة بقابلية الاستخدام بما فيها التعليم، والتدريب، والخبرة المهنية، وخدمات سوق العمل فضلاً عن قدرة البنى المؤسسية على دمج الشباب في عملية النمو. في الدول العربية، ومنها المملكة العربية السعودية هناك قيدان أساسيان على عملية توظيف الشباب: الطلب غير الكافي على العمالة؛ أي الافتقار إلى توليد فرص عمل، وعدم تطابق المؤهلات مع المهارات المطلوبة في سوق العمل نتيجة إخفاق النظام التعليمي؛ أي القابلية للتوظيف.

وبالنظر إلى القيد الثاني يبرز هنا دور العاملين مع الشباب في مواجهة ما يعرف بفجوة التعليم/ التوظيف. باعتبار أنّ هذا الدور يعالج جوانب النقص في مخرجات تعليم الشباب وبشكل يسهم في تكييف قدرات الشباب مع المتاح أو المطلوب من سوق العمل؛ فيسهم هؤلاء العاملون في مواجهة القيدين سالفي الذكر، ويقتضي ذلك تعمقاً أكثر في تحليل سياقات هذه الفجوة.

 

سياقات تعليم / توظيف الشباب:

  • السياق/ التحدي الاقتصادي:

يتمحور هذا السياق في تحديين: الأول توليد معدلات نمو ملائمة في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق ما یكفي من فرص العمالة، وتوليد الدخل لاستيعاب غالبية قوتها العاملةـ، والآخر في سياسات التكيف الهيكلي وضغط الإنفاق، وما تلاها من تراجع الإنتاج من قبل الدولة، وترك الأمر للقطاع الخاص. في مثل هاتين الحالتين برز بقوة القيد الأول المتعلق بالطب غير الكافي للوظائف وكشف بقوة عن خطورة القيد الثاني وهو القابلية للتوظيف. فالتعليم ظلَّ لفترة طويلة يستهدف إخراج شباب يوائم المدخلات والإنتاج الحكومي، بينما يحتاج القطاع الخاص إلى نمط مغاير من المخرجات الشبابية. وقد جاءت جائحة كورونا لتعمق من هذا التحدي في ظل سياسات الدول والقطاع الخاص في تسريح العمالة، والتحول نحو الإنتاج الرقمي؛ والذي من شأنه تعميق هذه الفجوة.

 

  • السياق/ التحدي الديمغرافي:

بينما يشهد سوق العمل تراجع الطلب كما ذكر أنفا، فإنَّ المجتمعات العربية والنامية تشهد زيادة في السكان، وهو ما يعمق نسب البطالة والانتفاخة الشبابية، ويفرض مزيداً من الرغبة في تعزيز دور العاملين مع الشباب؛ من أجل سد الفجوة بين التعليم والتوظيف [4]. أضف إلى ذلك أنَّ برامج تمكين المرأة وسعت المجال للمزاحمة بين الذكور والإناث، وبخاصة في المجتمعات التقليدية كالمملكة؛ مما عظّم من أهمية تخصيص برامج التحول من التعليم إلى التوظيف، وتكون في نفس الوقت مستجيبة للنوع الاجتماعي [5]. لقد بلغ معدل مشاركة الإناث السعوديات عام 2020 زيادة بنسبة 6.3% مقارنة بعام 2019 مقارنة بمعدل زيادة للذكور.

 

  • السياق/ التحدي المهاراتي:

يتعلق هذا التحدي بسياق المهارات والخبرات التي يكتسبها الشباب، والذي يتحدد بعدد من العوامل أهمها: الفرص المتاحة، والاستعداد الشخصي، والتطلعات الفردية، والموارد المالية.  يبرز هذا التحدي عند حاجة سوق العمل لمهارات محددة يفتقدها الشباب، أو توجد لدى الشباب، ولكن ليست بالتطور المطلوب والمواكب لحاجة سوق العمل المتجددة، من هنا تبرز الحاجة في معظم البلدان النامية إلى توفير التعليم والتدريب المهنيين لسد هذه الفجوة المتعلقة بالمهارات، للأسباب التالية:

أن برامج التعليم المقدمة للشباب تفتقد إلى الطابع العملي.

بجانب عدم وجود برامج تدريب فعلية للطلاب لاكتساب خبرات خارجية، وبخاصة في الكليات النظرية.

علاوة على أنَّ التحسن في مجال تطوير المهارات والقدرات قد يرتبط بجنس دون الآخر.

أضف إلى ذلك عدم التنسيق بين الوزارات المعنية؛ بالتعليم، والتدريب، والتوظيف في الدولة الواحدة. علاوة على أنَّ البنية الصحية للشباب بحاجة تطوير لتكملة القدرات المعلوماتية بالخبرات. وإضافة إلى غياب المؤهلات التعليمية والمهارات التقنية ذات الصلة، فإنَّ كثيراً من الشباب یفتقر إلى المهارات الأساسية المطلوبة حالياً في سوق العمل؛ كالعمل في إطار فریق،

وحل المشكلات، والتمتع بالمهارات التي تسهل اكتساب المعلومات الجديدة وتطبيقها (القدرة على التعلم) وهي مهارات لا بد منها، سواء للحصول على عمل بأجر أو للعمل للحساب الخاص.

 

  • السياق/التحدي التكنولوجي الرقمي

ليس هناك حاجة لذكر الكثير في هذا الشأن؛ فالتحولات الرقمية التي تنبهت إليها حكومات الدول النامية والعربية وحكومة المملكة العربية السعودية جاءت استجابة لمخاطر التحول الرقمي وانعكاساته على تقليل عمالة الشباب، وهو ما يتطلب برامج تدريب للشباب على التكنولوجيا الرقمية.

ثانياً: تصنيف العاملين مع الشباب القائمين على دعم توظيف الشباب-تحليل أصحاب المصلحة.

مما سبق تبين أنه یمكن أن تتخذ الحياة المهنية عند كل مفترق اتجاهات بفرصها ومخاطرها، ویجب أن یصبح الاستعداد للانتقال من مرحلة إلى مرحلة بنجاح خلال الحياة المهنية عنصراً أساسياً من عناصر التعليم والتدريب؛ ولهذا السبب یتعين أن یشمل التعليم المتواصل وقابلية الاستخدام مهارات قد تكون ضرورية لتحقيق عمليات الانتقال هذه على المدى المتوسط أو الطويل.  ویشكل تطبيق التعليم المتواصل أحد الأبعاد الهامة لإیجاد سبل توفير التعليم والتدريب المناسبين على المستوى الثقافي، والاجتماعي، والاقتصادي. ویجب الإقرار بأن التقبل التلقائي والشامل لتنوع سياقات وقنوات التعلم على جميع المستويات وفي كافة الأعمار، یسهل الوصول إلى التعليم والمشاركة فيه ویتيح ذلك للشباب مزیدًا من الفرص للمشاركة في التعلم والنجاح فيه.

تضطلع الحكومات بدور رئيسي في التأكد من إدراج مسائل الشباب في جداول أعمال السياسات وفي معالجة الصعوبات التي یواجهها الشباب في سوق العمل.  وبعيدًا عن المذهب الاقتصادي للحكومات فإنَّ قيادة سياسات تمكين الشباب من قبل الحكومات يعد من المهام الهامة والملحة على الحكومات، غير أن الحكومات بحاجة إلى التعاون مع أطراف فاعلة أخرى في سوق العمل؛ ومنها منظمات أصحاب العمل، ومنظمات العمال. وقد یترتب على إشراك الشركاء الاجتماعيين في تصميم السياسات وتنفيذها مزايا كثيرة، إذ إنَّ ذلك یحرر الحكومات من دور الطرف الفاعل الوحيد، ویوزع المسؤوليات ویعزز المسؤولية المشتركة، ویحسّن نوعية أخذ القرارات وفعاليتها من خلال التركيز على المعرفة والخبرة اللتين یتمتع بهما الشركاء الاجتماعيون. إنَّ مكانة منظمات أصحاب العمل ومنظمات العمال في سوق العمل وإلمامها بهذه السوق، من الأهمية بمكان في تصميم سياسات سوق العمل وتنفيذها وفي تعزیز الأواصر بين مؤسسات التعليم والتدريب من جهة ومتطلبات سوق العمل من جهة ثانية، وفي تصميم وتنفيذ السياسات القطاعية والأشغال العامة مثلاً.

 

بشكل عام يمكن تصنيف أصحاب المصلحة في مجال الشباب إلى ما يلي:

أولًا: أصحاب المصلحة من الرسميين ويصنف إلى:

1- الرسميين من الدول؛ كالحكومات، ووزارات الشباب والتوظيف، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية.

2- الرسميين فوق الدول؛ كمنظمة العمل الدولية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي

 

ثانيًّا: أصحاب المصلحة من غير الرسميين ويصنف إلى:

1- الجمعيات الأهلية المعنية بتوظيف وتنمية قدرات الشباب

2- جماعات المصالح؛ كالنقابات المهنية، والنقابات العمالية

 

ثالثاً: سياسات برامج دعم الانتقال من التعليم إلى التوظيف – (سد الفجوة)

الإطار الاستراتيجي السياساتي

يحتاج سد الفجوة بين التعليم والتوظيف إلى إطار سياساتي ينبثق من الإطار العالمي للمنظمات الدولية وأقصد تحديدًا منظمة العمل الدولية وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. بالفعل تعمل حكومات الدول طبقًا لهذه السياسات ومنها المملكة من خلال ما يسمى رؤية2030.

وضعت منظمة العمل الدولية عدداً من الإجراءات المفيدة في هذا الشأن؛ منها منهج دورة الحياة، وشبكة عمالة الشباب، وبرنامج العمالة العالمي وجميعها تعمل في سياق الاعتراف بأنَّ ما یحدث في مرحلة ما من مراحل الحياة يحتاج لسد الفجوة بين التعليم والتوظيف وإلى إطار سياساتي ينبثق من الإطار العالمي للمنظمات الدولية تحديدًا منظمة العمل الدولية، وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. بالفعل تعمل حكومات الدول طبقا لهذه السياسات ومنها المملكة من خلال ما يسمى رؤية2030.

وضعت منظمة العمل الدولية عدداً من الإجراءات المفيدة في هذا الشأن، منها: منهج دورة الحياة وشبكة عمالة الشباب وبرنامج العمالة العالمي وجميعها تعمل في سياق الاعتراف بأن ما یحدث في مرحلة ما من مراحل الحياة یتأثر بالفرص المتاحة في مراحل أخرى ویؤثر عليها بدوره، ومن ثم يجب سد الفجوة من خلال برامج تنمية مهارات الشباب للتكيف مع متطلبات مرحلة البحث عن الوظيفة والتوظيف. علاوة على ما تقوم به المنظمة من خلال تقديم دعم للهيئات من أجل وضع استراتيجية لتوظيف الشباب في إطار سياسات العمالة. بالفرص المتاحة في مراحل أخرى ویؤثر عليها بدوره، ومن ثم يجب سد الفجوة من خلال برامج تنمية مهارات الشباب للتكيف مع متطلبات مرحلة البحث عن الوظيفة والتوظيف. علاوة على ما تقوم به المنظمة من خلال تقديم دعم للهيئات من أجل وضع استراتيجية لتوظيف الشباب في إطار سياسات العمالة.

 

برامج التدريب:

تمثل أنظمة التدريب لمرحلة ما بعد الجامعة، وبخاصة ذات الجوة العالمية دوراً هاماً في تزويد الشباب بالمهارات التي يتحاجها لسوق العمل، وتمثل حلقة الوصل بين التعليم والتوظيف. في هذا الشأن يجب أن يتحقق ما يلي في برامج التدريب:

  • أولاً: أنْ يسير التدريب المهني جنبًا إلى جنب مع أنماط التدريب الأخرى والتخصصية.
  • ثانياً: أنْ يكون التدريب مستمرًا ومستداماً؛ كون بيئة العمل متغيرة باستمرار.
  • ثالثاً: التدريب على التدريب، وبخاصة التدريب التحويلي؛ أي تأهيل الشاب من البداية على إمكانية تحول مجال دراسته لمجال عمل مغير لما تعلمه، أو لما تخصص فيه.

 

برامج التوظيف والوساطة

تقوم بهذه البرامج الوزارات والهيئات المعنية بالشباب، وأحياناً الجامعات والوزارات المعنية بالتوظيف والقوى العاملة. تعد هذه الجهات بمثابة حلقة الوصل بين الشباب أو الخريجين من ناحية والجهات طالبة الوظيفة من ناحية أخرى. بجانب ذلك توفر قواعد معلومات عن الشباب الباحث عن الوظيفة من حيث الكم والكيف وتوجيهه لفرص التدريب أو الجهات طالبة الوظيفة. بمعنى أدق تقوم هذه الجهات بدور الوسيط بين طالب الوظيفة والباحث عنها. تمر خدمات الوساطة بمراحل، منها: تسجيل الباحثين عن الوظائف، تسجيل الجهات طالبة الوظيفة، تكوين قواعد البيانات، المشورة والتوجيه، وأحياناً التدريب على التوظيف.

 

برامج حوافز التوظيف:

وتنتشر هذه النوعية في حالات منها رغبة أرباب العمل في تسريح العمالة أو في أزمات تضغط نحو التخلص من العمالة، مثل أزمة كرورنا، أو الأزمات الإرهابية بالنسبة لقطاع السياحة. تتمثل هذه الحوافز المقدمة من الحكومات في الدعم المباشر للأجور والرواتب، الإعفاء من الضمان الاجتماعي، إعفاء أصحاب الأعمال من الضرائب أو رسوم المرافق وغيرها. [6]

 

برامج الأشغال العامة

وهي عادة مشروعات تقوم بها الحكومة، أو تشرف عليها، وبخاصة مشروعات البنية التحتية؛ وفيها تشمل العمالة نسبة من الشباب. توفر هذه البرامج فرص توظيف للشباب، ولكن تفتقد إلى صفة الديمومة، ومع هذا تعد مفيدة من باب إكساب الخبرات، وتوفير دخل ولو مؤقت للشباب لحين توفير فرص أفضل.

 

برامج دعم ريادة الأعمال

يتراوح دعم ريادة الأعمال بين الإجراءات التي تنطوي على مساعدة مالية واستشارية، وبرامج الإقراض الصغير لإنشاء شركات صغيرة. في سياق النمو الاقتصادي المتواضع والإحباط حيال فعالية المقاربات التقليدية لتوفير فرص عمل، إنَّ ريادة الأعمال تعد على نطاق واسع ردًّا ممكنًا على بعض التحديات الرئيسية لسوق العمل، وإنها تعلب دوراً محوريّاً في معالجة بطالة الشباب. وفي دراسة للبنك الدولي وجد أنَّ برامج رواد الأعمال تحدِث أثراً إيجابيّاً على موقف المستفيدين حيال العمل الخاص. [7]

 

رابعاً: سد الفجوة وبرامج تمكين الشباب بالمملكة العربية السعودية

تولي رؤية المملكة 2030 أهمية خاصة لتمكين الشباب وتأهيله لسوق العمل بغية سد الفجوة سالفة الذكرمن خلال عدد من البرامج يمكن تصنيفها بين برامج تأهيل، وتدريب من ناحية، وبرامج استشارات توفير فرص توظيف. [8]

 

أولاً: برامج التدريب والتأهيل

أ- برنامج حافز

هو أحد برامج دعم الباحثين عن عمل ممن يواجهون صعوبة في الحصول على وظيفة من الجنسين؛ حيث يقدم البرنامج للمستفيدين منظومة دعم متكاملة من خلال تدريب المستفيد وتأهليه، بالإضافة إلى مخصص مالي شهري يحصل عليه لمساعدته في بحثه الجاد عن الوظيفة.

 

ب- برنامج دروب

“دروب” هي منصة وطنية للتدريب الإلكتروني، وهي إحدى مبادرات صندوق تنمية الموارد البشرية “هدف” التي تسعى إلى تطوير قدرات ورفع مهارات القوى الوطنية من الذكور والإناث، وإكسابهم المهارات الوظيفية التي تدعم حصولهم على الوظيفة المناسبة والاستقرار فيها وفق متطلبات سوق العمل السعودي.

 

ج- برنامج تمهير

هو برنامج تدريب على رأس العمل موجَّه للخريجين والخريجات السعوديين من الجامعات المحلية والخارجية، ويهدف إلى تدريبهم في المؤسسات الحكومية والشركات المتميزة في القطاع الخاص؛ ليتمكنوا من اكتساب الخبرات والمهارات اللازمة لإعدادهم وتهيئتهم للمشاركة في سوق العمل.

 

د- أكاديمية هدف للقيادة

أكاديمية أنشأها صندوق تنمية الموارد البشرية عام 1440هـ بهدف إعداد وتطوير قيادات المستقبل الوطنية من منسوبي القطاع الخاص للجنسين، وتوليهم قيادات المنشآت في المملكة. وذلك تحقيقاً لرؤية المملكة 2030 (التوطين النوعي المتميز لقيادات لها القدرة على التخطيط الإبداعي والابتكار).

 

ثانيا: برامج توظيف واستشارات [9]

أ- برنامج المحفزات الوظيفية للقطاع غير الربحي

من ضمن جهود وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في مبادرة تأهيل القوى العاملة؛ يأتي برنامج “المحفزات الوظيفية للقطاع غير الربحي” ليحقق تكاملاً كبيراً بين أهداف الموارد البشرية، وأهداف التنمية الاجتماعية، حيث يساهم البرنامج في توليد آلاف الوظائف النوعية الجاذبة التي تحافظ على استبقاء الكفاءات المتفوقة، وتستقطب المزيد منها إلى القطاع غير الربحي. يشتمل هذا البرنامج على عشر محفزات تخص الشباب، منها ما يلي:

  • محفز العمل المرن: ترتيبات مرونة العمل من حيث المكان، والوقت، والأيام، وغيرها.
  • محفز الإجازات التنافسية: سياسات تنافسية تغطي أنواعاً مختلفة من إجازات العمل.
  • محفز عقود التوظيف المتنوعة: توفير عدة أنواع من عقود التوظيف الجاذبة لمختلف فئات الموظفين والتي تراعي طبيعة ارتباطهم بما يساهم في رفع مستوى الأمان الوظيفي، واستقطاب الكفاءات المتميزة.
  • محفز تقييم الأداء والدفع مقابلة: التقييم الاحترافي لأداء الموظفين، وانعكاس ذلك بميزات وعوائد على الموظف والمنظمة.

 

ب- منظمة التوظيف الحكومي للشباب

تمكن هذه المنظومة طالبي العمل، من المواطنين السعوديين، من تسجيل بياناتهم الشخصية، ومؤهلاتهم، وخبراتهم العملية، مع إرفاق الوثائق اللازمة. بالإضافة إلى توفير خدمة التقديم الإلكتروني على الوظائف الشاغرة التي يتم الإعلان عنها من قِبل الجهات الحكومية، والمتوافقة مع مؤهلاتهم وتخصصاتهم. وبعد ذلك، يتم مطابقة وتدقيق البيانات آلياً، ثم تمرر هذه البيانات عبر نظام الترشيح الآلي، ليتم بعدها عرض نقاط الترشيح لجميع المتقدمين على الإعلان، مع رغباتهم من الوظائف، إضافةً إلى الوظائف التي تم ترشحهم عليها. وتشمل هذه المنظومة خدمتي جدارة و ساعد، حيث تستهدف الأولى حملة درجة البكالوريوس فما فوق، وتستهدف الخدمة الثانية طالبي العمل للوظائف المساندة.​

 

ج- البوابة الوطنية للعمل (طاقات)

تُوفر البوابة الوطنية للعمل “طاقات”، إحدى مبادرات صندوق تنمية الموارد البشرية وبدعم من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، منصة إلكترونية شاملة لسوق العمل في المملكة العربية السعودية بشقيه العام والخاص ومزودي خدمات التوظيف، تجمع بين الباحثين عن العمل وأصحاب الأعمال، وتتيح تقديم وتبادل خدمات التوظيف والتدريب بكفاءة وفعالية لزيادة استقرار وتطوير القوى العاملة في سوق العمل السعودي والمساهمة بعرض الفرص الوظيفية بشكل عادل للجميع.

 

د- برنامج رصيد رواد الأعمال

وهي خدمة مالية تقدمها المملكة لتمويل المشاريع؛ حيث يتم منح رصيد يصل إلى 9 – حسب رأس المال للمنشأة – تأشيرات آليا للمنشآت الجديدة عند فتح ملف منشأة تبعاً لضوابط محددة.

 

خامسا: العاملون مع الشباب – المؤهلات والإسهامات ومقترحات التطوير

بدأ العمل مع الشباب في بدايته كعمل تطوعي، إلا أنه ومع تطور المجتمعات تم اعتباره مهنة ومجالاً للعمل بعد أنْ أصبحت الحاجة ملحة لوجود برامج متطورة وفعالة؛ لتلبية احتياجات الشباب المتعددة والمتزايدة.

 

             كما تأثر تطور مفهوم العمل مع الشباب (Youth Work)  بالعديد من العوامل المحلية والوطنية التي دعمت العمل الشبابي؛ كقطاع مستقل له سياساته وبرامجه، أو العمل مع الشباب بشكل متجانس مع قطاعات أخرى. وأخذت مهنة العمل الشبابي نقاشاً وطنياً طويلاً بين المعنيين في العديد من الدول؛ كدول الاتحاد الأوروبي، ودول الكومنولث. وتم إنشاء نقابات وهيئات عمالية للعاملين مع الشباب، وتنظيم مؤتمرات ولقاءات دورية يصدر عنها أوراق سياسات تطالب بدعم العمل الشبابي كقطاع، وتعمل على توجيه صناع القرار فيما يتعلق باحتياجات الشباب ومتطلباتهم، إذ إنَّ هناك سياسات متخصصة في العمل الشبابي.

1- تعريف العاملين مع الشباب:

بحسب الاتحاد الأوروبي [10] فإنهم “الأشخاص الذين يعملون بشكل مباشر مع الشباب، ويقومون بتنفيذ أنشطة مصممة لدعم تنمية الشباب على المستوى الذاتي والمجتمعي، من خلال التعليم غير النظامي واللامنهجي”؛ وبناءً عليه من الممكن أن يكون العامل مع الشباب موظفاً مختصاً Professional أو متطوعاً Volunteer أو عاملاً مجتمعياً Civil Servant أو عاملاً في منظمة غير حكوميةNGO) )

ويمكن هنا تصنيف العاملين مع الشباب لأفراد أو منظمات؛ سواء حكومية، أو جمعيات حكومية أو غير حكومية.

وبحسب قراءتنا للمشهد في المملكة العربية السعودية فقد خرجنا في شباب مجتمعي بهذا المفهوم للعامل مع الشباب المُحترِف: هم الأفراد الذين يعملون في القطاع الحكومي، أو القطاع الخاص أو القطاع غير الربحي، المدربون والمؤهلون علميًا وعملياً للتعامل المباشر مع الشباب، بناءً على اطلاع ودراية ومعرفة أكاديمية، المعنيون بتصميم وتوفير برامج وأنشطة لا صفية موجهة للمراحل العمرية الشابة، والتي تسعى لتنمية الشباب على المستوى الفردي والجماعي، و لتيسير التعلم الذاتي بينهم.”، ونركز في شباب مجتمعي على العاملين والعاملات الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و 35 سنة.

 

2- متطلبات العمل مع الشباب وإسهاماتهم

تتطلب بعض الدول أن يكون العامل مع الشباب لديه المؤهل الرسمي المتعلق بالعمل الشبابي، أو حاصلاً على شهادة تدريب معتمدة دولياً أو محلياً؛ فعلى سبيل المثال هناك شهادة (IV) في اختصاص العمل الشبابي التي توفرها كلية

 (Open Colleges)  بأستراليا، وهي شهادات في العمل الشبابي، حيث توفر فهماً أساسيّاً رائعاً لجميع عناصر العمل الشبابي.

 

أضِف إلى ذلك: تتطلب بعض الدول اجتياز اختبارات محددة تعلق بمعايير السلامة التي يجب الالتزام بها بما في ذلك “اختبار العمل مع الأطفال والشباب”، والذي توفره بعض المنظمات العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية، أو المملكة المتحدة، أو دول الاتحاد الأوروبي؛ حيث يعتبر شرطاً في حصولك على رخصة العمل مع الشباب في كثير من الدول. [11]

بجانب ذلك هناك عدد من المهارات والأدوار التي يجب أن تتوفر في العامل مع الشباب، والتي تميزه عن غيره نظراً لأهمية وخطورة المرحلة العمرية للشباب، وهذه المهارات إمّا تكون في العامل مع الشباب أو مكتسبة من خلال شهادات ودورات تدريبية، وأهمها:

  • مهارة تحديد وتقييم الاحتياجات.
  • مهارات التواصل والاستماع، وفهم مشاكل الشباب، واحتياجاته، وتركيبته النفسية.
  • تفهم الاختلافات الثقافية والاجتماعية، وإدارتها.
  • مهارات تتعلق بالاستيعاب للجوانب الحماسية للشباب.
  • مهارات القيادة للمجموعات.
  • الاستجابة الإيجابية أثناء الأزمات.
  • مهارات إدارة التغيير.
  • مهارات حلّ المشكلات.
  • دورة تدريبية في الإقناع.
  • دورة تدريبية في التحفيز.
  • دور تدريبية في إدارة فرق العمل.

 

مقترحات التطوير:

يقترح في هذا الشأن تطبيق النجاحات العالمية للعاملين مع الشباب في المملكة العربية السعودية، من خلال ما يلي:

بخصوص القائمين على العمل الشباب بالفعل:

  • عمل رخصة للعمل الشبابي من خلال الوزارة المعنية بالعمل الشبابي، وتطبق على الأفراد والمنظمات، وتأتي هذه الرخصة استناداً لمتطلبات محددة، واختبارات للعاملين بها.
  • إكساب العاملين مع الشباب بعض المهارات التي تنقصهم، والتي سبق سردها عالياً، ويتم ذلك بناء على اختبارات قبلية، وتقييم مبدئي لهم.
  • متابعة قدرات العاملين مع الشباب باستمرار للتأكد من فعاليتهم في تحقيق برامج واستراتيجيات المملكة المعنية بالشباب.

بخصوص الداخلين الجدد للعمل الشبابي

  • تحديد تخصصات جامعية محددة للعاملين مع الشباب.
  • بجانب عمل اختبارات نفسية وسلوكية ومهاراتية لهم؛ للتأكد من صلاحيتهم للعمل مع الشباب.
  • تأهيل من يجتاز هذه الاختبارات بحزمة برامج مقسمة لمستويات أولية ومتقدمة.

 

 

قائمة المراجع

 

أولاً: باللغة العربية

  1. أحمد محروس خضير، المتابعة والتقييم المستجيبة للنوع الاجتماعي، برنامج تدريب بوزارة المالية، 2020.
  2. ــــــــــــــــــــــــــــــــ، تحليل السياسات العامة: رؤى نظرية وحالات عملية،

(العين: دار الكتاب الجامعي، 2016).

  1. منظمة الأمم المتحدة على الرباط:
  2. https://www.un.org/ar/sections/issues-depth/youth-0/index.html
  3. مؤسسة التدريب الأوروبية، التحدي الذي تمثله قابلية الشباب للتوظيف في بلدان حوض المتوسط:

 دور برامج سوق العمل النشطة، الاتحاد الأوروبي: 20185. ص 7

  1. الهيئة العامة للإحصاء، الشباب السعودي بالأرقام: تقرير خاص بمناسبة اليوم العالمي للشباب 2020، مركز التحليل الإحصائي ودعم القرار 2019. ص 3
  2. وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة على الموقع: https://hrsd.gov.sa/ar/services/768520
  3. موقع البنك الثالث على الرابط:

  https://www.3bank.org/articals/181

 

ثانيا: باللغة الانجليزية

  1. ILO: Starting right: Decent work for young people, background paper to the Tripartite Meeting on Youth Employment: The Way Forward, 13-15 October, 2004 (TMYEWF/2004); and ILO: Improving prospects for young women and men in the world of work: A guide to youth employment (Geneva, 2004).
  2. Expert group report: Quality Youth Work – A common framework for the further development of youth work(2015). Can be accessed: http://ec.europa.eu/assets/eac/youth/library/reports/quality-youth-work_en.pdf
  3. Mahbub ul Haq and Khadija Haq: Human development in South Asia (Oxford University Press, 1998); UNDP: Arab Human Development Report 2002 (New York, United Nations, 2002).
  4. World Bank, Jobs for shared prosperity: time for action in the Middle East and North Africa, World Bank, Washington DC, 2013.
  5. World Bank, Soft skills or hard cash? The impact of training and wage subsidy programs on female youth employment in Jordan, Policy Research Working Paper No 6141, World Bank, Washington DC, 2012.
  6. European Commission, the contribution of youth work to address the challenges young people are facing, in particular the transition from education to employment, Results of the expert group set up under the European Union Work Plan for Youth for 2014-2015 – Executive summary, 2015.
  7. national youth council of Ireland, Role of Youth Work in addressing the needs of Young People not in education, employment or training, 2013.
  8. European Commission, Developing the creative and innovative potential of young people through non-formal learning in ways that are relevant to employability Expert Group Report, 2012.

[1] منظمة الأمم المتحدة على الرباط: https://www.un.org/ar/sections/issues-depth/youth-0/index.html

[2] الهيئة العامة للإحصاء، الشباب السعودي بالأرقام: تقرير خاص بمناسبة اليوم العالمي للشباب 2020، مركز التحليل الإحصائي ودعم القرار 2019. ص 3

[3] المرجع السابق، ص6

[4] المرجع السابق، ص 10

[5] أحمد محروس خضير، المتابعة والتقييم المستجيبة للنوع الاجتماعي، برنامج تدريب بوزارة المالية، 2020.

[6]World Bank, Soft skills or hard cash? The impact of training and wage subsidy programs on female youth employment in Jordan, Policy Research Working Paper No 6141, World Bank, Washington DC, 2012.

[7] World Bank, Jobs for shared prosperity: time for action in the Middle East and North Africa, World Bank, Washington DC, 2013.

[8] وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة على الموقع

https://hrsd.gov.sa/ar/services/768520

[9] وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة على الموقع

https://hrsd.gov.sa/ar/services/768520

[10] Expert group report: Quality Youth Work – A common framework for the further development of youth work (2015). Can be accessed: http://ec.europa.eu/assets/eac/youth/library/reports/quality-youth-work_en.pdf

 

[11] موقع البنك الثالث على الرابط:

https://www.3bank.org/articals/181

 

 

 

 

ما مدى فائدة هذه المقالة؟

انقر على نجمة للتقييم!

متوسط تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 1

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذه المقالة.

نأسف لأن هذه المقالة لم تكن مفيدة لك!

دعنا نحسن هذه المقالة!

أخبرنا كيف يمكننا تحسين هذه المقالة؟

شارك
الأكثر قـــــراءة
تدريب المهارات النفسية للرياضيين شباب بيديا

5 (8)       د. أحمد الحراملة  استاذ مشارك في علم النفس الرياضي رئيس […]

دور الجهات السعودية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (ما يتعلق... مقالات

5 (1)       مروان عبد الحميد الخريسات مستشار وخبير في التخطيط الاستراتيجي والتنمية […]

العمل الشبابي الرقمي.. تطلُّعٌ نحو التوسُّع والانتشار مقالات

5 (8)       محمد العطاس       مقدمة: أثّرت التقنيات الرقمية على […]

تأهيل العاملين مع الشباب (أخصّائي الأنشطة المدرسية) مقالات

5 (1)         إعداد:  د. محمود ممدوح محمد مرزوق تحرير: قسم المحتوى […]

مقاربات في العمل مع الشباب شباب بيديا

0 (0)             المحتوى: ما هي المقاربة؟ ما هي المقاربات […]