محفزات العاملين مع الشباب
5
(2)

 

د. إبراهيم علي المحسن

 

الشباب اسم يُحِبه الصغير حتى يصل إليه؛ ويَحِنُّ له الكبير وَدَّ لو عاد إليه، لماذا؟ لسبب بسيط وهو أن هذا العمر زهرة الأعمار وأيقونة الحياة؛ فيه تكتمل الصحة ويبلغ الجسم ذروته، والعقل حكمته، لذلك سمي: عمر الزهور وقد قيل: شباب بلا أحلام ربيع بلا زهور.

ومما يبهجك في هذه المرحلة أنها عمر أهل الجنة إذا استقروا فيها فلا يدخل الجنة كبير سن كما ذكر ذلك نبي الهدى صلى الله عليه وسلم: أن الناس يدخلون الجنة وأعمارهم ثلاثا وثلاثين، وورد كذلك في سياق مزاح النبي صلى الله عليه وسلم مع المرأة العجوز عندما جاءته تقول: يا رسول الله: ادع الله لي أن يدخلني الجنة، فقال لها: «يا أم فلان! إن الجنة لا يدخلها عجوز”. وانزعجت المرأة وبكت، ظناً منها أنها لن تدخل الجنة، فلما رأى ذلك منها وضّح لها أن العجوز لن تدخل الجنة، بل ينشئها الله خلقاً آخر، فتدخلها شابة بكراً.

والشباب كمرحلة عمرية متوسطة بين الطفولة والكهولة؛ تم الاهتمام بها دراسةً وكتابةً وفلسفةً؛ ومن أفضل من أنصفها الفيلسوف غوته عندما قال: يتوقف مصير كل أمة على شبابها؛ ومن أفضل من وصفها أفلاطون عندما قال: الشباب شعبة من الجنون.

فالعمل مع هذه الفئة يضيف إليك عمراً آخر وحياةً تستحق الزهو والانشراح لاسيما إذا علمت أننا في المملكة العربية السعودية أكثر من نصفنا في عمر الزهور، وأن رؤيتنا تنص على الاهتمام بهذه الفئة المؤثرة والمتأثرة. وسيزيد الحافز لديك إذا علمت أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ” يعتبر الشباب عصب المجتمع النابض بالحياة وأنهم المستقبل الذي يصنع السياسات والتوصيات لقادة العالم ” جاء ذلك في كلمته في G20 مؤتمر قمة العشرين الاقتصادي والذي أقيم بالرياض 2020 م.

 

بقي السؤال الأهم لماذا نعمل مع الشباب؟ وماهي مقومات العمل معهم؟ وفيما نعمل معهم فيه؟

فنحن نعمل مع الشباب لأنهم قوة الحاضر، وقادة المستقبل، وبناة المجتمع، والعمل في تثقيفهم وتعليمهم يضمن المستقبل المزهر وجودة الحياة المستقبلية.

نعمل مع الشباب لأنهم يشكلون غالبية عظمى من سكان العالم فهم اليوم وحسب إحصائية الأمم المتحدة يبلغون مليار ومائتي مليون نسمة شاب وشابة.

نعمل مع الشباب لأن الأثر الإيجابي يتضح عليهم بشكل مباشر وسريع؛ فهم سريعي التأثر. والتغيير لا يكلفهم شيء ولا يقفون عنده كثيرا، فعاطفتهم غالبة، وعقلهم سهل الإقناع، متى ما وصلت لرغباته وميوله: عملت على تحقيقها.

نعمل مع الشباب لأنهم آباء وأمهات الغد وهم من سيقوم بتحمل عبء الحياة وشقاء السعي فيها، فالسعي في تهيئتهم لذلك وتبصيرهم من القُرَب العظمى.

نعمل مع الشباب لأنهم أكثر قدرة على الابتكار و الابداع ففكرة من شاب أو فتاة ربما تغير وجه العالم، كما رأينا في مبتكرات مواقع التواصل، فمبتكرو الفيس بوك أربعة شباب في جامعة واحدة ” هارفارد ” ابتكروا هذا البرنامج وطوره و أصبح خلال سبعة أعوام يستخدمه مليار نسمة حول العالم ( ما بين عامي  2004 – 2012 ) حيث كان يقود هؤلاء الشباب زميلهم   ( مارك زكربيرغ ) و الذي أصبح مؤخرا الرئيس التنفيذي لشركة فيس بوك و أصحابه في ذلك هم :أصبح مؤخرا الرئيس التنفقيذي لشركة فيس بوكنضميابؤ شسم ( وإدواردو سافرين، وداستن موسكوفيتش، وكريس هيوز ) وجميعهم في ذلك الحين أعمارهم لم تتجاوز الأربعة وعشرين عاما !! .

أضف لذلك الشابين الذين غيرا مجرى برامج المحادثات مبتكرا ” واتس آب ” فمخترعه “جان كوم” شاب أوكراني لاجئ لأمريكا فقد والديه بسبب المرض وصاحبه: “بريان أكتون” حيث تقدما بطلب العمل في شركة فيس بوك وتم رفضهما عادا للشركة كشركاء بعد أن باعا البرنامج عليهم بقيمة تسعة عشر مليار دولار خلال خمسة أعوام عمل!

نعمل مع الشباب لأن البذر فيهم مثمر، والاستثمار بهم ناجح، والعمل معهم ممتع، والعطاء معهم مؤثر.

نعمل مع الشباب لأن عقولهم متقدة، وأجسامهم مكتملة، وأرواحهم مستعدة، وأفكارهم إبداعية.

نعمل مع الشباب للاهتمام البليغ بهذه الفئة لدى الدول المتقدمة و كذلك لدى الجهات الهدامة فيكفي أن تعرف أنه يوجد عشرات المنظمات المتخصصة في تنمية الغرائز الشبابية و توجيهها التوجيه السيء وخاصةً عبر الاصطياد في مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك اهتمت الدول المتقدمة و منها بلادنا – المملكة العربية السعودية – بهذه الفئة أيما اهتمام فحضور الاهتمام بالشباب في الرؤية الوطنية بات واضحاً سواءً في القطاع الحكومي أو غيره؛  ومن ذلك الإصدار المتميز الذي أصدرته هيئة الإحصاء العامة عن الشباب في المملكة العربية السعودية ” الشباب السعودي في أرقام ” حيث جاء في ثلاثين صفحة مركزة وضّحت عدد الشباب السعودي وتصنيفهم وميولهم و أين يقضون يومهم و ما هي تفضيلاتهم في السفر إلى غير ذلك من المعلومات الثرية.

ومن ذلك اهتمام القطاع غير الربحي بهذه الفئة المهمة حيث تخصصت عدة جهات في تمكينهم وصرف المنح المالية في هذا المجال في المملكة.

 

ومن الممارسات العالمية المتميزة في العمل الشبابي تجربة مجلس الشباب البريطاني (British Youth Council) والذي أنشئ قبل ستين عام بسبب مبادرة من الحكومة البريطانية ولاحقا تولاه مجموعة شباب مهتمين بالتنمية الشبابية وواصلت الحكومة البريطانية دعمه لفترة طويلة.

وبشأن صفتهم القانونية فهم: جمعية بريطانية مصرحة من المفوضية الخيرية البريطانية (Charity Commission) تعمل على تمكين الشباب وتطوير اهتماماتهم.

 

ويقاد المجلس بواسطة الشباب الذين تقل أعمارهم من 25، ويتبع له جمعيات وشبكة مجالس محلية ليتمكن للعمل مع كل الشباب، وتتلخص أهداف المجلس في الآتي:

  1. التدريب
  2. العمل التطوعي
  3. إقامة الحملات
  4. إلهام الشباب ليكون لهم تأثير
  5. إيصال أصوات الشباب للحكومة

رؤية المجلس: احترام كل الشباب، وقادرون على التأثير واتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم أو التي تعتمد عليها قوة قراراتهم.

 

قيم المجلس: التقدير، المساواة، التنوع، المشاركة

 

أدوات المجلس في تمكين وتحفيز الشباب: يتمثل تمكين المجلس للشباب عبر الكثير من البرامج والخدمات بالإمكان الاطلاع عليها بالتفصيل عبر زيارة موقعهم الثري: www.byc.org.uk  وسأورد هنا شيئا منها:

 

1. البرامج داخل بريطانيا: أكثر من ثلاثة عشر برنامج متنوع منها:

أ‌- برلمان الشباب البريطاني

ب‌- شبكة رؤساء البلديات الشباب

ت‌- لجنة اختيار الشباب

ث‌- تجمع القادة الشباب

ج‌- منتدى شباب إنجلترا

ح‌- منتدى شباب بنك إنجلترا

خ‌- مهارات الحياة الشبابية

 

وكل برنامج يضم الكثير من الفعاليات والمشاريع والاتفاقيات بين المجلس والجهات الحكومية والشركات الكبرى

 

2. البرامج خارج بريطانيا: اربعة برامج متنوعة منها:

  • أ‌- منتدى الشباب العام
  • ب‌- تمثيل الشباب العالمي
  • ت‌- منتدى شباب الكومنولث لأكثر من 33 دولة

 

3. الجوائز السنوية:

يقوم المجلس بثلاث مناسبات مقسمة على أكثر من 20 جائزة متنوعة وهي: جوائز صوت الشباب وجوائز نجم صوت الشباب وجوائز اكتشاف الديمقراطية.

 

4. التمارين والتدريب: وذلك بإقامة مجموعة من البرامج التدريبية لتمكين الشباب بالمهارات والمعرفة والثقة لإحداث التغيير.

 

5. الاستشارات: وذلك عبر:

أ‌- المشاورات مع الشباب عبر إقامة ورش عمل استشارية ومشاورات عبر الانترنت ومجموعات تركيز متخصصة

ب‌- تطوير المحتوى والمواد والحملات التي تركز على الشباب

ت‌- تنمية مشاركة الشباب

 

بقي أن نعرف أن المجلس يضم عضوية مائتين وخمسين شاباً ويتكون مجلس أمنائه من 12 شابًا تتراوح أعمارهم بين 16 25 سنة.

 

ويحسن هنا عرض أهمية التطوير المستمر للعمل مع الشباب للوصول لرسم منهجيات له بأبجديات وأطر وسياسات محددة ليصبح ” مهنة متخصصة ” وهذا أصبح سائغاً ومناسباً في العصر الحاضر لمواءمته مع التوجهات الدولية، ولعل ما يحفز نحو هذا التوجه تقرير ” الشباب: سبل الوصول إلى العمل اللائق ” الصادر من قبل منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة في مؤتمر العمل الدولي في شهر يونيو ٢٠٠٥ في جنيف، والذي وضح بجلاء أهمية العمل مع الشباب وتمكينهم مستنداً في ذلك على ممارسات واقعية في كينيا وكوسوفو وغيرها.

 

لذلك من الأهمية بمكان؛ تحول مجال العمل الشبابي من عمل الهواة في هذا المجال إلى عمل مهني احترافي متخصص مرتكز على التدريب والتطوير” كما ذكر ذلك الأستاذ كامل النابلسي في ورقة عمل له بعنوان: مئة عام من التجربة الفنلندية”

 

ولعل من المفيد هنا الإشارة لبعض المقترحات العملية للوصول لهذا الهدف النبيل:

  1. إنشاء منصة معرفية للأطروحات العلمية في مجال العمل مع الشباب
  2. إنشاء مجتمع مهني مختص بالعاملين مع الشباب
  3. إنشاء مركز تفكير ” Think Tanks ” في أجد الجامعات السعودية مختص بمجال العمل مع الشباب
  4. إصدار منهج علمي للعاملين مع الشباب بمنهجية المناهج العلمية في الجامعات

ولأن هذه الفئة تحمل خصوصية إيجابية فيحتاج كل متجه للعمل معهم عدة مقومات يقتضيها العمل معهم ولعل من أبرزها:

  • التفاؤل: الشباب عدوهم المُحَطَم المُنهَزِم لأن نفوسهم دائماً مستحضرة للتحدي وللفوز، ويكفي أن تشاهد تعابير جماهير المدرجات الرياضية الممتلئة من الشباب، لذلك وصف هذا المشهد أحمد شوقي في بيتين رائعين:
    فعلِّمْ ما استطعْتَ لعل جيلاً  …  سيأتي يحدثُ العجبَ العُجابا
    ولا ترهقْ شبابَ الحيِّ يـــأسا …  فــإِن الـيأسَ يخترمُ الشبابا

  لذا من يملك روحاً متفائلةً ونفساً مستعدةً ولساناً ناطقاً بهما نجح في العمل مع هذه الفئة الرائعة.

 

  • الصبر: يستوجب العمل معهم الصبر المضاعف لطبيعة التقلبات المزاجية السريعة والتأثر بالمحيط الاجتماعي من غير أي تبرير إلا أنها طبيعة هذه المرحلة، والعزاء هنا أن ” الله يحب الصابرين ” ومن جميل ما قال علي عزت بيجوفيتش: “الجنون في الشباب هو شرط الحكمة في الكبر “، فلا تحمل كل جنون تراه من الشباب على أنه نهاية المطاف فهو سبيل الحكمة! وبداية الرشاد.
  • المرونة: الشباب ينفرون من الزوايا الحادة والطرق المسدودة فطبيعتهم التشوف للمخالفة!! وحب الاستطلاع والاستكشاف والمغامرة فلا سبيل للجفاف والحدية معهم، لذلك وصفهم نجيب محفوظ ” الشباب عدو الرضا هذا كل ما هنالك”! فالمرونة هي الحل معهم والتفهّم لطبيعة هذه الصفات فيهم يقودك للمرونة مع مخالفاتهم.
  • الابتهاج: جبلت مرحلة الشباب على حب المرح والابتهاج والضحك والترويح، والتشوق للشهرة لذلك يقول بايرون “الشهرة عطش الشباب”، حتى أنك تجد أنه من الطبيعي جداً التهرب المصطنع لا لسوء فيهم إنما هي الطبيعة؛ وهي حب المرح والنفور من الجدية، فمن لا يستطيع أن يجاريهم في هذا فلا مكان له بينهم.
  • الروية: يقول تشيسترفيلد “قد يظن الشاب نفسه حكيماً كما يظن السكران نفسه صاحياً”.. هذه الفئة الأصل فيها كثرة المفاجآت وكثرة الخروقات والتجاوزات بالإضافة للاعتداد بالنفس والرأي فالذي يستسلم لردود أفعاله الطبيعية لا يستطيع العمل مع فئة الشباب بكل حيادية، فمتى ما تعاملت بروية معها وحسن تدبير سرعان ما تقلب التجاوز إلى إصلاح والخطأ إلى صواب، ويؤكد أهمية الروية في التعامل معهم ما ذكره أرسطو في حديثه عن الشباب “أنه يسهل خداع الشباب لأنهم يستعجلون الأمل” فرفقاً بشبابنا وفتياتنا يا من تعملون معهم.
  • المدح: فئة الشباب يؤثر فيهم المدح وكما قيل “امدحوهم على القليل يعملون الكثير” فمن يمدح الشباب والفتيات كثيراً يقودهم، لاسيما إذا عرفنا أن المدح والثناء هدي نبوي وعلاج نفسي، فنجد النبي صلى الله عليه وسلم يمدح صحابته باستمرار فمدح علي بن أبي طالب ومدح ابن عباس وابن مسعود وأثنى على ابن عمر رضي الله عنهم وأرضاهم.

 

فالمدح لهذه الفئة ضرورة ملحة وأداة مهمة للتمكّن من رضاهم وقبولهم ومن ثم توجيههم نحو معالي الأمور.

 

ومن ناحية ما يمكننا العمل معهم فيه فيمكن تلخيص أهم ذلك في الآتي:

  • تنمية روح المسؤولية لديهم: وذلك عبر عدة برامج وأدوات يأتي في مقدمة ذلك برامج العمل الاجتماعي بتفاصيله الممتدة وأدواته المتعددة، فمتى ما أيقظنا إحساس المسؤولية في نفسية الشاب والفتاة فسيبهرنا عطاؤهم وسنندهش من بذلهم وتفانيهم لأن الشباب كما قال سقراط:” لا شيء صعب بالنسبة للشباب ” لذلك لديهم الجاهزية لتجربة واقتحام أي أمر، وممن أنصفهم علي بن أبي طالب عندما قال فيهم:

 كل صعب على الشباب يهون ** هكذا همة الرجال تكون

 

  • ترسيخ مفهوم الاتزان في حياة الانسان: لأن طبيعة الشباب الاستغراق في الشيء حتى لو كلفه الأمر حياته، وما قصص المخدرات والانتحار وغيرها من الاستغراقات المأساوية منا ببعيد، فلو وجّه الشباب نحو فهم أهمية التوازن في حياتهم فبين الجنون والعظمة شعره، وبين العطاء والايذاء بعض شعره!! فإذا لم يفهم الشباب أهمية التوازن في حياتهم فسيكون الجنون والايذاء سبيلهم وللأسف. فيوضّح لهم أن بالحياة شتاء وصيف، وبرد وحر، وحزن وسعادة، وارتفاع وانخفاض، فلا تنتهي الدنيا إن خسرت شيئاً ولو كان غالياً أو ثميناً، كما أن الدنيا لا تقف إن فاتك شيء أو أشياء تحبها وتعشقها.
  • الاهتمام بالغذاء الروحي : و الذي يتمثل في علاقة المرء بربه و خالقه فلا استقرار للظاهر الجسدي ما لم يستقر الداخل النفسي و لا سبيل لذلك إلا بالتصالح الروحي مع خالق هذه الروح وهو الله – عز و جل – ، و هذا الغذاء يتمثل في أنواع الطاعات فكل شاب و فتاة يقوم بما يحلو له من أنواع القرب فأقلها إماطة الأذى و أعلاها توحيد الله ، و لا يمكن الحصر هنا بما يوجّه له الشباب، ويحضر هنا توجيه ابن القيم – رحمه الله – للمربين حيث قال : “ويُجنِّبُه الكسل والبطالة، والدَّعة والراحة، بل يأخذه بأضدادِها، ولا يُريحُه إلا بما يُجمُّ نفسه وبدنَه للشُّغلِ، فإن للكسل والبطالة عواقبَ سوءٍ، ومغبَّةَ ندم، وللجِدِّ والتعب عواقب حميدة: إما في الدنيا، وإما في العُقْبى، وإما فيهما، فأروحُ الناس أتعبُ الناس، وأتعب الناس أروحُ الناس، فالسِّيادة في الدنيا، والسعادة في العُقبَى؛ لا يوصَل إليها إلا على جسرٍ من التعب، قال يحيى بنُ أبي كثير: لا يُنالُ العلم براحة الجسد” .
  • المشاركات المجتمعية : لا غنى للمجتمع عن شبابه و لا استغناء للمنظمات التطوعية من وقودها و هم الشباب، حيث تثبت الاحصائيات أن ثلث المتطوعين بالمملكة العربية السعودية هم من فئة الشباب، بالإضافة للتزايد الملحوظ في الجمعيات الشبابية التخصصية و التي تجاوزت العشرين جمعية متخصصة بالإضافة للجان التنمية الاجتماعية و التي يقودها الشباب و الفتيات ، ويكفي ابتهاجاً و إثباتاً في هذا السياق صفوف المتطوعين في الحج كل عام، فمناظر الشباب و الفتيات تأسر كل ناظر و لله الحمد والمنة ، ويذكر مصطفى محمود في هذا المعنى “إن لم يشترك الشباب في صنع الحياة فهنالك آخرون سوف يجبرونهم على الحياه التي يصنعونها”.
  • تنمية الحس الوطني والانتماء: وذلك عبر تكثيف التوعية في هذا المجال فالإحساس بالانتماء لدى الشاب يحميه بإذن الله من دعوات التحزب والانشقاق؛ وهذا ما يقلب حال الشاب من لبنة إصلاح وبناء؛ إلى معول هدم وإفساد، فحماية الشباب فكرياً من الدعوات الشيطانية والتحزبات الفكرية والنداءات الحزبية واجب حتمي وضرورة مرحلية لا سيما مع كثرة استهداف الشباب فكرياً وأخلاقياً وأمنياً.
  • الاهتمام ببرامج المنافسات: فطبيعة الشباب تميل للتحدي وحب الغلبة والفوز فمتى ما تم الاهتمام بهذه الأدوات المهمة التي هي في حياة غالب الشباب والفتيات غايات!! وتم توجيهها التوجيه الصحيح وأضيف عليها جوانب تربوية وقيمية فنستطيع غرس قيم لا يمكن غرسها بعشرات البرامج.
  • التمكين بالتفويض: الشاب بطبيعته يحب التملك والاستقلال فمتى ما أعطي الثقة والصلاحية في أمر ما أبهرك إتقانه، ففوّضه وراقبه، ولا تتابعه من غير تفويض ولا صلاحية، والتفويض قائم على تقبّل المحاولة والخطأ فلا اتقان من غير خطأ سابق لذلك ما أجمل توجيه محمد الأسمر عندما قال:

 

 إِذا لم تحاولْ في شبابكَ غايةً …  فياليت شعري أيَّ وقت تحاولُ
وكم من شبابٍ ضاعَ في غيرِ طائلٍ   …   فشابَ أخوه وهو في الناسِ جاهلُ

   بقي أن نعلم أن الشباب طاقات ممتلئة، مشاعرهم تسبق تفكيرهم، فقيادتهم سهلة، ممتنعة على من لم يستعد لها ويعطيها حقها.

ويجب أن نعلم أن العمل معهم أثره مستدام، وحسنته لا تنقطع، والبذل لهم؛ سريع الثمرة عظيم الفائدة.

 

  • المراجع:
  1. أولويات الشباب السعودي – تقرير معرفي -، إشراف د نوح الشهري 1438هـ
  2. الدراسات عن الشباب في المملكة العربية السعودية 2019، د عبد الله الطارقي.
  3. تقرير دور القطاع غير الربحي في خدمة ضيوف الرحمن، برنامج ضيوف الرحمن الرؤية الوطنية 2030
  4. تأثير الإعلام الأمني على الشباب والناشئة تأليف: د. حسن عبد الله الدعجة
  5. مجالات العمل مع الشباب 2020م، شباب مجتمعي
  6. الجهات والمبادرات المهتمة بالشباب في المملكة العربية السعودية، مركز مداد للدراسات
  7. الشباب والعمل التطوعي وخدمة المجتمع السعودي، إعداد: مركز رؤية للدراسات الاجتماعية 1435هـ
  8. تقرير الشباب السعودي في أرقام 2019 – الهيئة العامة للإحصاء
  9. برامج تطوير الشباب في المنظمات والمراكز والمؤسسات الشبابية الغربية – الولايات المتحدة الأمريكية، أوروبا، أستراليا -، إعداد: سناء لبيه موسى، إصدار مركز شباب المستقبل للدراسات والبحوث
  • تقرير المناخ العالمي للعمل الخيري 2018م، د عبد الرحمن الهذلول
  • الجمعيات الشبابية بالمملكة العربية السعودية، تواصل الخير 1442هـ

ما مدى فائدة هذه المقالة؟

انقر على نجمة للتقييم!

متوسط تقييم 5 / 5. عدد الأصوات: 2

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذه المقالة.

نأسف لأن هذه المقالة لم تكن مفيدة لك!

دعنا نحسن هذه المقالة!

أخبرنا كيف يمكننا تحسين هذه المقالة؟

شارك
الأكثر قـــــراءة
تدريب المهارات النفسية للرياضيين شباب بيديا

4.8 (13)       د. أحمد الحراملة  استاذ مشارك في علم النفس الرياضي رئيس […]

دور الجهات السعودية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (ما يتعلق... مقالات

5 (1)       مروان عبد الحميد الخريسات مستشار وخبير في التخطيط الاستراتيجي والتنمية […]

العمل الشبابي الرقمي.. تطلُّعٌ نحو التوسُّع والانتشار مقالات

5 (17)       محمد العطاس       مقدمة: أثّرت التقنيات الرقمية على […]

تأهيل العاملين مع الشباب (أخصّائي الأنشطة المدرسية) مقالات

5 (3)         إعداد:  د. محمود ممدوح محمد مرزوق تحرير: قسم المحتوى […]

مقاربات في العمل مع الشباب شباب بيديا

5 (1)             المحتوى: ما هي المقاربة؟ ما هي المقاربات […]