دور العاملين مع الشباب في تنمية الوعي بالذات عند الشباب...
0
(0)

 

 

“اعرف نفسك”، إحدى أقدم الحكم، والتي كانت مكتوبة في معبد (أبولو اليوناني)، وقام بشرحها فيما بعد الفيلسوف (سقراط)؛ لتكون بذلك معرفة النفس من أهم المفاهيم التي تهتم بها الفلسفة والفلاسفة، باعتبارها من الأركان الأساسية للوصول للحكمة وللعيش بطريقة مثمرة، ومن ثَمَّ انتقل هذا الاهتمام لعلم الاجتماع وعلم النفس، وأصبح الوعي بالذات يُنظر له كمهارة حياتية لا غنى عنها، إذ تؤثر على كافة مناحي الحياة، ولكن ما هو الوعي بالذات؟ وما أهميته؟ وكيف يمكن تطويره؟

 

ما معنى الوعي بالذات وما أهميته؟

يقدم علماء الاجتماع وعلماء النفس عدة تعريفات للوعي بالذات، فوفقاً لـ (Thrower -2002) “يعد الوعي بالذات هو حالة القدرة على تحليل الدوافع والسلوكيات”، وفي تعريف آخر لـ Crisp & Turner) -2010) “الوعي بالذات هو الحالة النفسية التي يتمتع بها الأشخاص الذين يدركون صفاتهم ومشاعرهم وسلوكياتهم، كما يمكن تعريفه بأنَّه: إدراك الإنسان لنفسه؛ باعتباره كياناً متفرداً”، أما التعريف الصادر عن (Franzoi 1996) فيشير إلى أنَّ “الوعي بالذات هو الحالة النفسية التي ينظر بها الشخص لنفسه، كموضع اهتمام وملاحظة”.

ومن هنا يمكننا القول: إنَّ الوعي بالذات هو القدرة على معرفة كل ما يوجه أفعالك وسلوكياتك، وكل ما يشكِّل شخصيتك وطبيعتك، سواء مشاعرك وأفكارك وقيمك، أو احتياجاتك ورغباتك وعاداتك، وكلما عرفت المزيد عن نفسك، تزداد قدرتك على التأقلم مع الحياة ومتغيراتها، إذ يمكنك إدراك نقاط قوتك وضعفك المختلفة، ومعرفة المخاوف التي تعوقك مع الاحتفاظ بتقديرك لذاتك؛ ما يمكنك من البناء على نقاط القوة والعمل على تحسين مواطن الضعف التي تحتاج لذلك، وعادة ما يكون الوعي بالذات هو أول خطوة لامتلاك القدرة على التحكم في ردود الأفعال لتتماشى مع الموقف دون التأثر بمشاعر وتجارب سابقة، كما أنه نقطة انطلاق لوضع أهداف واضحة يمكن تحقيقها.

وتتضح مدى أهمية الوعي بالذات لكل إنسان في أثرها البارز على جودة الحياة والقدرة على تحقيق النجاح على المستوى الإنساني والمجتمعي والعملي.

  • على المستوى الإنساني: يساعد امتلاك الإنسان لرؤية أفضل عن ذاته على تعزيز الثقة بالنفس والمهارات الابتكارية، والقدرة على اتخاذ قرارات أكثر حكمة، ومن خلال تحديد نقاط القوة والضعف والدوافع التي تحرك الشخص، يمكنه اختيار الطريق الصحيح نحو الفرص التي تناسب مهاراته وتفضيلاته وميوله؛ وبالتالي يشعر بمزيد من الرضا عن حياته.
  • على المستوى المجتمعي: يؤثر الوعي بالذات تأثيراً مباشراً على الذكاء العاطفي؛ إذ يساعد على التواصل بفعالية أكبر، كما يتيح لك معرفة الأشياء التي تثير أعصابك وتوقع ردود الفعل التي تصدر منك والتحكم فيها، بالإضافة إلى تحسين القدرة على حل المشكلات دون الهروب من المواجهة أو تبني موقف دفاعي، وبالتالي يسهم في بناء علاقات أقوى.
  • على المستوى العملي: نجد أنَّ كل تلك الفوائد تنعكس على أداء العمل بكفاءة، وتولي مناصب قيادية ببراعة، وتحقق المزيد من النجاحات المهنية.

 

هذا وتطرقت العديد من الأبحاث للفوائد التي تعود على الإنسان عند امتلاكه للوعي بالذات، وتجدر بنا الإشارة إلى أربعة فوائد جوهرية، وهي:

  1. يجعل الوعي بالذات الإنسان أكثر إيجابية ومبادرة، ويعزز حرصه على قبول الآخر، ويشجعه على بذل الجهد لتطوير ذاته.

(Sutton 2016)

  1. يتيح الوعي بالذات رؤية الأمور من منظور الأشخاص الآخرين، وضبط النفس، والعمل بابتكار وإنتاجية عالية، والإحساس بالفخر وتقدير الذات. (Silvia & O’Brien, 2004)
  2. يحسن الوعي بالذات القدرة على اتخاذ القرارات. (Ridley, Schutz, Glanz, & Weinstein, 1992).
  3. يدفع الوعي بالذات الإنسان لتأدية عمله بأفضل طريقة، والتواصل الفعال مع زملائه في بيئة العمل، وتحسين ثقته بالنفس، وتحقيق الراحة في العمل. (Sutton, Williams, & Allinson, 2015).

 

ما أنواع الوعي بالذات ومصادره؟

وجد علماء الاجتماع أنَّ الناس عادة ما يبالغون في تقدير مستوى الوعي بالذات الذي يتمتعون به، وفي دراسة أجرتها عالمة علم النفس التنظيميتاشا يوريتش وفريقها على (5000) خمسة آلاف مشارك لمعرفة ما هو الوعي بالذات وكيفية تنميته، انتهت الدراسة إلى أنَّه بالرغم من الاعتقاد السائد لدى معظم الناس بأنهم يمتلكون تلك المهارة، إلا أنَّ مجرد 10% إلى 15% من العينة هم مَنْ يتوافقون مع المعايير التي وضعتها الدراسة.

وصنفتْ تلك الدراسة الوعي بالذات إلى نوعين رئيسيين، وهما:

النوع الأول: يمثل هذا النوع الوعي بالذات الداخلي، وهو المعني بإدراك الشخص لكل ما بنفسه، بداية من مشاعره وأفكاره وسلوكياته، مروراً بقيمه وشغفه وطموحاته، وصولاً إلى قدرته على التأقلم مع البيئة المحيطة، وتَوَقُّع ردود فعله والتحكم فيها، فضلاً عن معرفة أثر أفعاله على الآخرين، ووجدت الدراسة أنَّ امتلاك هذا النوع يرتبط بزيادة رضا الشخص عن حياته، ووظيفته، وإمكاناته في التحكم الذاتي، وتحسين التواصل مع الآخرين.

النوع الثاني: هذا النوع يمثل الوعي بالذات الخارجي، وهو ما يعني فهم كيف يرانا الآخرون فيما يخص نفس العناصر التي ذكرت في النوع الأول، ووجدت الدراسات أنَّ الناس الذين يعلمون كيف يراهم الآخرون يتمتعون بمهارات أفضل في إظهار التعاطف ومحاولة فهم وجهات النظر المغايرة، ويظهر أثر هذا على القادة الذين يدركون كيف يراهم الموظفون، حيث يشعر موظفوهم بالمزيد من الراحة، ويرونهم يتمتعون بكفاءة عالية في المجمل.

وعلى الرغم من الافتراض بأنَّ امتلاك الشخص لأحد نوعي الوعي بالذات يعني بالضرورة تمتعه بالنوع الآخر، إلا أنَّه في الواقع لا يوجد ما يثبت وجود علاقة بين النوعين، ويتضح أنَّه من الممكن أنْ يمتلك الإنسان نسبة عالية من الوعي الداخلي، ويمتلك قدراً ضئيلاً جداً من الوعي الخارجي أو العكس، وقد لا يتمتع بأي من النوعين، أما الحالة المثالية فتتمثل في الوصول لنسبة مرتفعة في كل من الوعي الداخلي والخارجي، وبالتالي يمكن الاعتماد على هذا التصنيف لتحسين الوعي بالذات.

 

كيف يؤثر الوعي بالذات على الصحة النفسية؟

يُعَد نقص الوعي بالذات أحد العوامل الهامة للتعرض لمشكلات نفسية، فالشعور بالتوتر دون القدرة على فهم أسبابه والتحكم فيه يؤثر على الصحة النفسية، ويجعل الشخص أكثر عرضة للقلق المرضي والاكتئاب، كما قد ينتج عن عدم القدرة على فهم المشاعر وضبطها المرور بتقلبات مزاجية، والفشل في الحفاظ على علاقات صحية قوية، ليزداد الشعور بالوحدة والعزلة، وبالتالي تؤدي لاضطرابات نفسية مختلفة.

هذا وأجرت منظمة الصحة العالمية دراسة شاملة لمختلف المهارات الحياتية التي من شأنها التأثير على الصحة النفسية، وانتهت إلى تحديد خمس مهارات ذات دور أساسي في ضمان الصحة النفسية باختلاف الثقافات، ومن ضمنها الوعي بالذات.

وتضع المنظمة تعريفاً للصحة النَّفسية بأنها: “حالة العافية التي يحقق فيها الفرد قدراته الذاتية، ويستطيع مواكبة ضغوط الحياة العادية، ويكون قادراً على العمل الإيجابي والمثمر، ويمكنه الإسهام في مجتمعه”، ومن هنا، وبالنظر للفوائد التي تعود على الإنسان مع تنمية وعيه بذاته، يتأكد دور الوعي بالذات في تعزيز تلك الحالة، فغالباً ما يخطئ الناس في تفسير مشاعرهم، ويصفونها بأنها مبالغة في الحساسية أو سوء تقدير للموقف، ولكن من خلال البحث عن المشاعر والأفكار خلف الإحساس بالغضب أو القلق أو الحزن، يمكن للشخص فهم نفسه بصورة أفضل والتعامل مع تلك المشاعر المختلفة بمزيد من الثقة والتفهم، مع الحفاظ على نظرة إيجابية للحياة، والقدرة على مواصلة دوره في المجتمع، كما سيصبح أكثر انفتاحاً على طلب المساعدة من الاستشاريين النفسيّين في حال الحاجة لذلك.

علاوة على ذلك، يستطيع الأشخاص الذين يتمتعون بمستوى أعلى من الوعي بالذات بالقدرة على التفرقة بين الملاحظة والأحكام القيمية، وهو ما يتيح لهم قبول ذواتهم بصورة أكبر، إذ تعتبر الملاحظة هي رؤية ما يحدث حولنا وسماعه والشعور به، ومن ثم التعبير عنه، أما إطلاق الأحكام يأتي من خلال إضافة وجهة النظر الشخصية للتمييز بين الأشياء بأنها جيدة أو سيئة، وهو ما يطلق عليه حكم قيمي، والذي يؤثر على عملية اتخاذ القرار والرؤية الذاتية.

 

كيف يمكن انعكاس ذلك على قبولك لذاتك؟

في البداية تقوم بملاحظة عن ذاتك، ثم تقرر ما إذا كان هذا الشيء جيداً أم سيِّئاً، وبهذه الطريقة يصبح من المستحيل قبول بعض الجوانب بشخصياتنا؛ لأننا نشير لها بأنها سيئة، أما على الجانب الآخر إنِ اكتفيتَ بالملاحظة دون إطلاق حكم قيمي على الموقف، فيمكنك قبول نقاط الضعف التي لديك دون شعور بالخجل، وتظل تمتلك الرغبة في تغيير تلك النقاط، والعمل على تحقيق تحسن مستمر.

 

ما تأثير الوعي بالذات على الذكاء العاطفي؟

يُعَد الذكاء العاطفي مفهوماً جديداً إلى حد ما، وهو يجمع بين المشاعر والمعرفة في نفس الوقت، وتم تعريفه بأنه القدرة على استقبال المشاعر وتقديرها والتعبير عنها، والوصول لضبط المشاعر بما يتيح تيسير الأفكار، وفهم المشاعر وامتلاك معرفة بها؛ من أجل تحقيق النمو على المستوى العاطفي والعقلي، ومن هنا يتضح أنَّ للذكاء العاطفي أهمية راسخة في الحياة اليومية، ويمكنه التأثير على جودة حياتنا وحياة المحيطين بنا.

ويشير (دانيال جولمان) في كتابه “الذكاء العاطفي” أنه يمكن تحقيق الذكاء العاطفي بالعمل على اكتساب خمسة عناصر، أولها هو الوعي بالذات؛ فالناس الذين يتمتعون بذكاء عاطفي يمتلكون -في الأساس- قدراً عالياً من الوعي بالذات، يسمح لهم بفهم مشاعرهم، وبالتالي لا يجعلون المشاعر تتحكم بسلوكهم وأفعالهم وقراراتهم، كما يتمتعون بالثقة في النفس التي تتيح لهم التعامل مع الغضب، والإحباط، والحيرة، وغيرها من المشاعر والتأقلم معها، فضلاً عن القدرة على التعاطف، وفهم مشاعر الأشخاص الذين يحيطون بهم ومعرفة كيفية التعامل معهم، كما يوضح (جولمان) أنَّ الناس الذين يمتلكون وعياً بالذات لديهم حسُّ فكاهة وتقدير لإمكاناتهم، ويدركون كيف يراهم من حولهم، وكل تلك المهارات تسهم في تعزيز قدرتهم على تكوين صداقات وعلاقات قوية.

وأصبح امتلاك الذكاء العاطفي ضرورة لا بد منها؛ إذ يؤثر تأثيراً بارزاً على الجانب الاجتماعي، ومن ثم على مختلف جوانب الحياة، ويمكنك ملاحظة أنَّ القدرة على استيعاب أفكارك وأنماط السلوك المرتبطة بها يساعدك في فهم الناس الآخرين، وتطوير قدرتك على التعاطف والمرونة، ومن هنا، يسهم الذكاء العاطفي في تحسين كل من:

  • الأداء في العمل
  • الصحة الجسدية
  • الصحة النفسية
  • العلاقات الشخصية والمهنية

 

ما دور العاملين مع الشباب في تعزيز الوعي بالذات والذكاء العاطفي لدى الشباب؟

تبدأ رحلة الإنسان مع الوعي بالذات منذ الطفولة، وتمر بالعديد من المراحل خلال النمو حتى انتقال الشخص إلى مرحلة الشباب، التي تعتبر الفترة الذهبية للإنسان لاكتشاف ذاته الحقيقية، وهي المهمة التي تحدد مدى نجاحه في تحقيق طموحاته، والتغلب على أنماط السلوك التي تعرقله، والوصول لصورة أفضل مع نفسه. ويقع على عاتق العاملين مع الشباب، من مؤسسات وأشخاص، مساعدتهم على تطوير تلك المهارة، وتتمثل أول خطوة في استيعاب مفهوم الوعي بالذات، وتخصيص الموارد والجهود لقياس الوعي لدى هؤلاء العاملين وتنميته، ليضربوا مثالاً للشباب في السعي لتنمية الوعي، ويصبحوا مصدراً للثقة، ومن ثَمَّ يتجسد دور العاملين مع الشباب لتعزيز الوعي بالذات والذكاء العاطفي لديهم في:

  1. تقديم المعرفة العلمية والعملية للشباب بشأن الوعي بالذات والذكاء العاطفي، وتوفير أدوات ووسائل للقياس.
  2. تصميم برامج تدريبية تتضمن أنشطة بسيطة وتفاعلية تتيح للشباب التأمل في ذواتهم، واستقبال آراء المحيطين بهم.
  3. توفير استشارات فردية للشباب مع أخصائيين نفسيين واجتماعيين.
  4. الحرص على توفير مساحة آمنة للتواصل والتعبير عن النفس.
  5. تشجيع المواهب المختلفة في كافة المجالات، وإتاحة الفرص لاكتشافها وتنميتها.
  6. المتابعة المستمرة لتطور مستوى الوعي لدى الشباب، ومشاركتهم بالنتائج، ووسائل التحسين. 

هذا وتتوفر العديد من الأدوات والاختبارات التي يمكن للمسؤولين عن تصميم البرامج التدريبية والمناهج الدراسية المختلفة، والاستشاريين النفسيين، والاجتماعيين، الاعتماد عليها لتطوير مفهوم الشباب عن الوعي بالذات ودعمهم في اكتشاف أنفسهم، ومن أبرز تلك الأدوات:

 

1- نافذة جوهاري:

يُعَد نموذج نافذة جوهاري (Luft & Ingham, 1955) أداة بسيطة ومفيدة لتعزيز الوعي بالذات، ولخلق التفاهم المشترك بين الأفراد في كل مجموعة، كما يمكن استخدام تلك الأداة لتقييم العلاقات داخل المجموعة وتحسينها، وتتكون النافذة من أربع مساحات مستقاة من مدى معرفتنا عن أنفسنا، وعن رؤية الآخرين لنا.

 

المنطقة الأولى، والتي يطلق عليها المنطقة المفتوحة:

تمثل ما نعرفه عن أنفسنا وفي نفس الوقت يعرفه المحيطون بنا، وتلك المساحة تجسيد للمعرفة المشتركة، والتي تعتبر أساساً للتواصل الفعال. ويقترح العلماء أنه كلما زادت الخصائص الواقعة في تلك المساحة، تزداد قوة العلاقات وجودتها.

 

المنطقة الثانية، هي المساحة المخفية:

تمثل المعلوماتِ التي نعرفها عن أنفسنا ولا يعرفها الآخرون، وفي إطار العلاقات تمثل ما لم نصرح به لأحدهم، وقد تكون تلك الأشياء معلومات غير هامة، مثل: نوع الأفلام التي تحبها، وقد تكون أموراً شديدة الخصوصية، مثل: أحداث قديمة تركت أثراً بالغاً في نفسك.

 

المنطقة الثالثة، وهي المنطقة العمياء:

تتضمن الخصائص والعادات والسمات التي يدركها من تتعامل معهم، ولكنها مجهولة بالنسبة لك، ويمكن أن تكون مميزاتٍ ونقاطَ قوة، كما يمكن أن تكون خصائص سلبية، ونقاطَ ضعف.

 

المنطقة الرابعة، وهي المنطقة المجهولة:

تشتمل على الخصائص التي لا نعرفها عن أنفسنا ولا يعرفها الآخرون، ويمكن أن تكون أشياء مكبوتة، وربما هي أشياء لم تجد فرصتها للظهور، مثل: المهارات، والمواهب المجهولة.

 

وفي إطار هذا النموذج نستطيع تعظيم معرفتنا بذواتنا، وهذا من خلال الحرص على الاستماع لآراء المحيطين بنا؛ لنستفيد من أفكارهم بشأننا، كما يمكننا تعزيز وعينا من خلال عملية منظمة لاكتشاف الذات لمعرفة محتوى المنطقة المجهولة، ويمكن تحقيق هذا من خلال مجموعات استكشاف الذات، والتي يمكن من خلالها توضيح تلك المساحة لأنفسنا وللمجموعة. كما يمكننا توسيع المساحة المفتوحة من خلال الإفصاح عن المزيد من المعلومات عن أنفسنا للآخرين؛ وبذلك نقلل المساحة المخفية.

 

2- وينج فايندر Wingfinder :

اختبار مدته 30 دقيقة طورته شركة ريد بل وفريق من علماء النفس في جامعة كوليدج لندن وجامعة كولومبيا في نيويورك. يتيح الاختبار اكتشاف نقاط القوة التي تساعد على النمو والازدهار في الحياة العملية، من خلال التركيز على أكثر أربع محاور مؤثرة في التوظيف والنجاح المهني، وتلك المحاور هي: الاتصال لقياس مهارة إدارة العلاقات، والتفكير لقياس القدرة على حل المشكلات، والإبداع لقياس مهارة التفكير الابتكاري، والدوافع لقياس مستوى الطموح. يمكن إجراء الاختبار مجاناً على  wingfinder.com

 

3- اختبار MBTI (مايرز بريجز):

هو أحد أقدم وأشهر اختبارات تحليل الشخصية، نُشِر منذ أكثر من 80 عاماً ويصنف الأشخاص لستة عشر نمط، وهذا بالاعتماد على أربعة مقاييس رئيسية، وهي: الانطوائية مقابل الاجتماعية، الاعتماد على الحدس مقابل الاعتماد على الحواس، اتخاذ القرارات بناء على العواطف أم المنطق، العفوية مقابل التخطيط، ويمكن إجراء الاختبار مجاناً على  https://www.16personalities.com/

 

4- السمات الخمس الكبرى للشخصية:

يعتبر من أكثر الاختبارات الموثوقة أكاديمياً، ويستخدمه أطباء النفس للحصول على أفضل نتائج حيث يقيس خمسة عوامل مؤثرة على الشخصية، وهي: الانفتاح على التجارب – الضمير – الانبساط – الوفاق – العصابية، ويمكن إجراء نسخة مصغر من الاختبار (10 – 20 دقيقة)، أو النسخة المطولة (30 – 40 دقيقة) مجاناً على http://www.personal.psu.edu/~j5j/IPIP/IPIP-NEOstart.html

 

والآن ما هي الأساليب الفعالة لتنمية وعيك بذاتك؟

تخيل أنه مطلوب منك الحديث عن نفسك لمدة دقيقة! دون ذكر أي شيء خارجي في حياتك، سواء عن عائلتك، أو أصدقائك، أو عملك، أو دراستك وهكذا، يجب عليك التركيز فقط على نفسك، والحديث عن شعورك وردود فعلك، وربما ذكر بعض نقاط قوتك وضعفك، هل تجد أنه من السهل استكشاف أفكارك، ومشاعرك، وسلوكياتك؟

 

وتتنوع أساليب تنمية الوعي بالذات بين وسائل يجب تبنيها على مستوى شخصي، وينعكس أثرها غالباً على الوعي الداخلي، ووسائل أخرى تعتمد على المشاركة وتلقي آراء ونصائح من المحيطين، ومن أهم تلك الأساليب:

 

  1. كتابة مذكرات يومية:

تتيح الكتابة اليومية مساحة لتحليل التجارب الشخصية، والمشاعر، والأفعال وتغيراتها وفقاً للمستجدات، ومن الأفضل التركيز على اكتشاف بعض النقاط، وهي:

  • تحديد مشاعرك، معرفة الفارق بين الإحباط والغضب، وعن طريق ذلك يمكنك إدراك الرابط بين المشاعر، والأفكار، والأفعال، ومن ثم تعديل أفعالك وفقاً لذلك الإدراك.
  • رؤية نفسك بصدق واستيعاب الطريقة التي تحدث بها نفسك، وذلك سيساعدك على الاستجابة لكل من الإطراء، والتقييم، والانتقاد بانفتاح ورغبة في التعلم، وبالتالي تقدير الخصائص الإيجابية والسلبية في طباعك.
  • إدراك نقاط القوة والضعف، فمن خلال إدراك أنه من المقبول أن تعترف بالخطأ، أو بأنك غير قادر على فهم شيء ما سيصبح سلوكك موجهاً نحو النمو.
  • حدد الأشياء التي تؤجج مشاعرك، وبالتالي ستعرف كيف تتعامل في أي وقت آخر تتعرض لنفس المواقف، وتتمكن من اتخاذ قرارات أفضل بشأن سلوكك ومشاعرك.
  • تحليل وجهات النظر المختلفة لتعزيز قدرتك على التعاطف مع الآخرين؛ ما يساعدك على حلّ النزاع، وبناء علاقات إيجابية.

 

  1. 2. التأمل والأسئلة الداخلية:

في سبيل القيام بعملية تأمل مثمرة، والتقليل من الأسئلة غير المنتجة يجب عليك تجنب سؤال “لماذا؟” والبدء في استخدام سؤال “ماذا؟”؛ لأنك في حالة استغراقك في تساؤل “لماذا؟” ستجد إجاباتك متأثرة بمخاوفك ورؤيتك الراسخة عن نفسك.

 فإن سألت نفسك: “لماذا حصلت على تقييم سلبي من مديري؟”، قد ترى أنَّ مديرك لا يحبك، أو أنك غير مناسب للوظيفة، أو أنَّ هذا التقييم غير موضوعي؛ وبالتالي لن تستفيد منه، ويزداد شعورك بالإحباط والقلق.

أما إنْ قررت التساؤل عن الكيفية، يمكنك طرح سؤال: “ما هي المواقف والأفعال التي جعلتني أحصل على هذا التقييم؟” وكيف يمكن تعديلها؟”، ومن هنا يتجه عقلك لاستيعاب الأمر، ووضع الحلول لتحسين أدائك فيما بعد.

 

  1. 3. القراءة:

تمنحك القراءة في كافة المجالات، سواء الروايات الخيالية، أو السّير الذاتية، أو كتب تطوير الذات وغيرها، مهاراتٍ تحليلية، ورؤية أوضح للعالم وللأنماط المختلفة، وتوسع مداركك لإدراك جوانب مختلفة من شخصيتك وشخصيات الآخرين.

 

  1. 4. التجارب الجديدة:

سواء السفر لأماكن ودول مختلفة، أو تعلم مهارة جديدة، تساعدك تلك التجارب على اكتشاف جوانب جديدة في نفسك، فضلاً عن أنها تدفعك للاحتكاك بنماذج مغايرة من البشر، وهو ما يتيح لك اكتساب مهارات جديدة على المستوى الشخص وعلى مستوى التواصل، كما تمكِّنُك من اختبار ما تعلمه عن ذاتك بالفعل.

 

  1. 5. سؤال المحيطين بك عن آرائهم بشأنك:

بالطبع يجب عليك سؤال الناس الذين تثق بهم وبرؤيتهم، ومن خلال الانفتاح على استقبال آراء الآخرين عنك، يمكنك اكتشاف جوانب عن ذلك لم تكن تعلمها؛ فتعرف مميزات ونقاط قوة تعمل على تطويرها، كما تعرف سلبيات ومواطن ضعف تعمل على تحسينها والتعامل معها؛ كي لا تكون عائقاً في حياتك وعلاقاتك.

 

  1. 6. العلاج بالفن:

من خلال تنمية الخيال والاعتماد على الألعاب والمهارات الفنية، يمكنك تحويل هذا الخيال الطفولي إلى المزيد من الوعي والرغبة في اكتشاف الذات.

 

  1. 7. مجموعات الدعم النفسي:

وتتيح تلك المجموعات الفرصة للاستماع لتجارب متنوعة؛ منها المتشابهة، ومنها المختلفة، كما تخلق لك مساحة آمنة يمكنك بها الحديث عن نفسك بسهولة واستقبال آراء أشخاص مختلفين فيما يسمعونه أو يرونه، وبالتالي يعظم وعيك بالذات الداخلي والخارجي.

 

وهناك بعض الأسئلة التي ستساعدك على البدء في رحلة اكتشاف الذات، ومنها:

  • ما نقاط القوة والضعف لديك؟ ابدأ بذكر (3) ثلاث من كل نقطة.
  • ما أهم القيم التي تحركك؟
  • ما هي الأشياء التي تستطيع فعلها بنفسك؟ وما هي الأشياء التي تحتاج فيها للمساعدة؟
  • ما هي أكثر المشاعر التي تمر بك مقارنة بغيرها من المشاعر؟
  • ما هي الأشياء التي تثير أعصابك، سواء أناس أو مواقف يمكن أن تثير مشاعر سلبية وغير مريحة؟
  • ما هو رد فعلك تحت ضغط؟ كيف تتعامل تحت ضغط؟
  • ما المشاعر التي تسيطر عليك وفقاً للأدوار المختلفة التي تلعبها في الحياة، مثل: (أخ، أو طالب، أو صديق مفضل، أو موظف وغيرها…)؟

 

هل نخلص إلى أنَّ اكتسابَ الوعي بالذات أمرٌ يسيرٌ؟

على الرغم من أهمية الوعي بالذات، إلا أنَّه من أقل المهارات التي تلقى اهتماماً، ومن أصعبها في الاكتساب، ففي ظل الحياة السريعة والخوف من تضييع الفرص، يمضي الناس وقتاً أقل في محاولة فهم أنفسهم، بل يهربون من التعامل مع المشاعر الصعبة ومن معرفة مواطن ضعفهم، وأحياناً عند المحاولة لا يعرفون السبل المناسبة لاكتشاف أنفسهم أو الأسئلة التي يمكنها مساعدتهم.

لكن من خلال التركيز على إدراك مفهوم الوعي بالذات، إلى جانب خلق وعي مجتمعي بدور الوعي بالذات في خلق حياة أفضل، والتعامل معه كمهارة يجب تعليم أساليب تنميتها منذ الطفولة، وتتعرض للتطوير طيلة الوقت، فقط من خلال ذلك يصبح اكتساب الوعي بالذات أمراً يسيراً يساعد من يمتلكونه على امتلاك صحة نفسية أفضل، وعلاقات أقوى ومسيرة مهنية أكثر نجاحاً.

 


المراجع:

https://hbr.org/2018/01/what-self-awareness-really-is-and-how-to-cultivate-it

http://www.emro.who.int/ar/health-topics/mental-health/index.html

https://www.whiteswanfoundation.org/mental-health-matters/wellbeing/the-importance-of-self-awareness

https://www.mentalhealthtoday.co.uk/blog/therapy/why-it-can-help-to-be-self-aware

https://learn.canvas.net/courses/510/pages/self-awareness-advanced?module_item_id=127116

https://www.imeche.org/news/news-article/the-power-of-mental-health-self-awareness

https://warwick.ac.uk/services/wss/topics/selfawareness/

https://positivepsychology.com/self-awareness-matters-how-you-can-be-more-self-aware/

https://www.intechopen.com/online-first/emotional-intelligence-identification-and-self-awareness-according-to-the-sphere-model-of-consciousn

https://www.verywellmind.com/components-of-emotional-intelligence-2795438

https://www.nbcnews.com/better/lifestyle/what-self-awareness-how-can-you-cultivate-it-ncna1067721

https://www.businessnewsdaily.com/6097-self-awareness-in-leadership.html

https://www.positiveaction.net/blog/teaching-self-awareness-to-students

http://www.ascd.org/publications/books/117049/chapters/[email protected]_Relationship-Building_in_Diverse_Classrooms.aspx

https://www.who.int/mental_health/media/en/30.pdf

http://shanlaxjournals.in/pdf/EDN/V3N2/EDN_V3_N2_001.pdf

https://thecoachspace.com/blog/self-discovery-tools-to-uncover-hidden-potential/

 

 

ما مدى فائدة هذه المقالة؟

انقر على نجمة للتقييم!

متوسط تقييم 0 / 5. عدد الأصوات: 0

لا توجد أصوات حتى الآن! كن أول من يقيم هذه المقالة.

نأسف لأن هذه المقالة لم تكن مفيدة لك!

دعنا نحسن هذه المقالة!

أخبرنا كيف يمكننا تحسين هذه المقالة؟

شارك
الأكثر قـــــراءة
العمل الشبابي في ظل الجائحة: التحديات والفرص الديوانية

0 (0) المحاور:– كيف أثرت أزمة كورونا على العمل الشبابي؟ – في ظل الأزمة.. ما هو […]

تدريب المهارات النفسية للرياضيين شباب بيديا

0 (0)       د. أحمد الحراملة  استاذ مشارك في علم النفس الرياضي رئيس […]

الجوائز الشبابية العربية.. والعامل مع الشباب مقالات

0 (0)   الباحثة / فاطمة محمد الأمين موسى      مقدمة: اعترافاً بدور الشباب […]

دور الجهات السعودية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (ما يتعلق... مقالات

0 (0)       مروان عبد الحميد الخريسات مستشار وخبير في التخطيط الاستراتيجي والتنمية […]

العمل الشبابي الرقمي.. تطلُّعٌ نحو التوسُّع والانتشار مقالات

5 (1)       محمد العطاس       مقدمة: أثّرت التقنيات الرقمية على […]